وصورة تعليقها بمعيّن أن يقول قائلٌ لشخصٍ : إن رددتَ عليّ عبدي ، فلك دينار . أو يقولَ : رُدّ عليَّ عبدي ، ولك دينار ؛ فتصبح المعاملةُ كذلك ، على صيغة الشرط ، وعلى صيغة الأمر .
ثم لم يشترط أئمة المذهب القبولَ من المعيَّن للعمل ، واكتفَوْا بصدور الشرط من الجاعل .
وهذا فيه بعض الاحتمال ، وهو بعينه كما ذكرناه فيه ، إذا قال ( 1 لمن يوكِّل : " بع عبدي هذا " ، فقد أوضحنا أن الظاهر أن القبول لا يشترط في هذه الصيغة ، وإنما التردّد ، فيه إذا قال 1 ) : وكلتك بيعَ هذا العبد ، فيحتمل أن يقال : إذا قال الجاعل لمن يخاطبه : جعلت لك على رد آبقي ديناراً ، فاشتراط القبول هاهنا لا يبعد أن يخرّج على الخلاف الذي ذكرناه في الوكالة .
وبالجملة الجعالة المعلّقة بمعيّن لا يمتنع أن تكون كالوكالة في اشتراط القبول ، ولا يمتنع مع ما ذكرناه الفرقُ ؛ من جهة أن الوكالة لا تحتمل إبهام الوكيل المستعمل ، والجعالة تحتمل ذلك ؛ فإنه لو قال : أذنت لكل من أراد في بيع عبدي هذا ، لم يصح التوكيل على هذا الوجه . ولو قال : من رد عليّ عبدي الآبق ، فله كذا ، صحت الجعالة على هذا الوجه .
فهذا ما أردناه .
6018 - ثم قد أوضحنا أن الجهالة احتملت في الجعالة لمسيس الحاجة ، فلو فرضى الجعالة ، حيث لا جهالة ، مثل أن يقول القائل لمن يخاطبه : إن خطت ثوبي هذا ، فلك كذا ، أو أبهم ، فقال : من خاط ثوبي هذا ، فله درهم ، ففي صحة الجعالة حيث لا جهالة ، ولا حاجة إلى احتمالها وجهان . والضابط لمحل الخلاف أن ما أمكن الاستئجار عليه على الشرائط المذكورة في الإجارة ، ففي عقد الجعالة فيه ما ذكرناه ، والأصح منعُ الجعالة إذا أمكنت الإجارة .
6019 - ثم من حَكم بالجعالة حيث تصح ، قال : إن المجعول له لا يستحق من
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( د 1 ) .