جميعاً ، والخبر إن صبح محمولٌ عند هذا القائل على الاستحباب ، كقوله تعالى : { وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ } [ البقرة : 282 ] .
6009 - ثم من أراد الإشهاد ، ورآه مستحقاً أو مستحباً ، فإنه لا يشترط وصف اللقطة بكمالها للشهود ، أو إظهارها لهم ؛ من قِبل أنه لو فعل ذلك ، لم يأمن أن يجرّ ذلك لَبْساً ، وخبلاً ، بأن يذكر للشهود الوصفَ ويواطئوا شخصاً حتى يصف اللقطة ويدّعي الملك فيها ، وهذا يظهر إذا قلنا : يجب ردّ اللقطة اعتماداً على الوصف ، ولا نأمن أن يشهد أولئك له بالملك عن مواطأة ؛ فإذاً الوجه الاقتصارُ على بعض الوصف .
ومن أصحابنا من قال : يكفي أن يُشهد على أنه وجد لقطةً من غير أن يتعرض لشيءٍ من الأوصاف . وهذا ساقطٌ عديمُ الفائدة . فإن قيل : أتحرّمون ذكرَ تمام الوصف ، أم تكرهونه ؟ قلنا : ما نرى الأمر ينتهي إلى التحريم في ذلك .
فرع :
6010 - إذا التقط لقطة ، فجاء إنسان ، ووصفها بصفاتها ، فإن غلب على الظن صدقُ الواصف ، فله أن يسلّمها إليه . وظاهر المذهب أنه لا يلزمه التسليم ، حتى يقيم البيّنة .
وإن لم يغلب على ظن الملتقط صدقُه ، وجوز كذبَه مع الإحاطة بالأوصاف عن قرينةٍ ، فلا ينبغي أن يسلمها إلى الواصف ، وقد رأيت في هذا تردداً في جواز التسليم .
والظاهر عندي أنه لا يسلِّم ما لم يغلب على ظنه صدقُه ، فلو سلمه إليه عند الغلبة ، ثم ثبت أن المستحِق غيرُه ، وأقام المستحِقُّ بينةً ، فله أن يطالب من شاء ، فإن طالبَ الآخد الواصفَ ، وكانت العينُ تالفةً ، وغرّمه القيمة ، فلا يجد به ( 1 ) مرجعاً على الملتقط .
ولو غرَّم المستحقُّ الملتقطَ ، فلا يخلو إما إن كان أقر ابتداءً بالملك للواصف ، أو لم يقر له ، ولكن اقتصر على ظاهر الرد ، فإن أقر له بالملك ، لم يرجع عليه إذا
هامش
( 1 ) كذا في النسخ الثلاث بضمير المذكر .