تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
باب يجمع فصولاً في الجعالة ( 1 ) 6016 - ذكر المزنيُّ فصولاً في آخر هذا الكتاب في أحكام الجعالة ، ونحن نضبط قواعدَها ، ونبين طريقها وتحقيقها ، فنقول أولاً : هذه معاملة أُثبتت ، واحتُمل فيها جهالةٌ لمسيس الحاجة إليها ، وسميت جِعالة لما فيها من ذكر الجُعل . ووجهُ مسيس الحاجة إليها أن العبد إذا أبِق ، والبهيمةَ إذا شردت ، ومست الحاجة إلى ردها ، فقد ( 2 ) لا يستقل به صاحب الواقعة ، ولا يسمح به من يتمكن منه . والغالب وقوع هذه الوقائع عند الجهل بمكان العبد الآبق ، والجهةِ التي أخذ [ فيها ] ( 3 ) ؛ وإذا كنا نحتمل جهالةَ القراض توصّلاً إلى تحصيل الأرباح من غير اضطرار وإرهاق إليها ، فجهالة الجعالة أولى بالاحتمال . ثم أثبت الشارع هذه المعاملة جائزةً ، على ما سنصف ذلك فيها ؛ فإن منتهاها غيرُ معلوم ، وكل ما كان كذلك ثبوته على اللزوم بعيد ، كما ذكرناه في القراض ، بخلاف المساقاة والإجارة فإن المقصود منهما مضبوط ، كما تقدم ذكر ذلك . ولا تُحتمل الجَهالة في الجُعل المسمى ؛ من جهة أنه لا حاجة إلى احتمالها ، كما وصفنا القول في ذلك ، فليكن الجُعل في هذه المعاملةِ على قياس الثمن المذكور ، والأجرةِ المسماة ، ويُحتمل ما وراء ذلك من غررٍ . 6017 - ثم الجعالة تُتصور على وجهين : أحدهما - أن تُعلَّق بمخاطب معيّن . والآخر - أن تُبهَم ، ولا يُعيَّنُ فيها عاملٌ مخصوص .
هامش
( 1 ) الجعالة : بكسر الجيم ، وبعضهم يحكي التثليث فيها ( المصباح ) . ( 2 ) في جميع النسخ : وقد . ( 3 ) في الأصل ، ( د 1 ) : منها . و " أخذ فيها " : أي انطلق ، وأوغل ضارباً فيها .