ولا يتقرر الضمان عليه . هذا تفصيل المذهب في انتزاع العين من يد الطفل .
5957 - فلو قررناها في يده ، تفرع هذا على ما ذكرناه . فإن قلنا : الولي لو انتزع العين ، لم يزُل الضمان ، فلا يكاد يظهر فائدة . وإن قلنا : لو أزال يدَ الطفل ، وأخذ العينَ منه لبرىء ، فإذا قرر العين تحت يده ، مع العلم بحقيقة الحال ، تعلق الضمان بالولي ، لا محالة ؛ فإنه حيث انتهينا إليه تَرَكَ النظرَ ، وورَّطَ الطفل في الضمان ، مع التمكن من تبرئته عنه ، فيستقر الضمان عليه ؛ فإنه لو سلم مالَ الطفل إليه حتى ضاع تحت يده ، ضمنه ، وما ذكرناه بهذه المثابة .
وقد قال الأئمة : لو أركب الولي الطفل دابة صعبة ، فأتلفت الدابة بخبطها ورفسها شيئاً ، فالضمان على الولي .
فهذا منتهى الكلام في ذلك .
5958 - وقد حان أن نفرع على أن العبد من أهل الالتقاط .
فإذا التقط وأراد السيد أن يُبقي اللقطةَ في يد العبد ليعرفها ، وكان موثوقً به ، فله ذلك .
وإن أراد أخد اللقطة منه ، ومباشرة التعريف بنفسه ، فله ذلك ، ثم إذا مضت سنة التعريف ، فالسيد بالخيار إن شاء تملك ، وإن شاء حفظ اللقطة أمانة ، واستحفظ العبد فيها ، إن كان موثوقاً به .
5959 - ومما يجب التنبه له الآن أنا إذا جعلنا العبد من أهل الالتقاط ، فلو التقط ، ولم يشعر السيد ، وعرّف بنفسه [ سنة ] ( 1 ) ، من حيث لم يدر السيد ، ثم إنه بعد مضي السنة تملك اللقطة لمولاه ، فهل يصح ذلك أم لا ؟
هذا يترتب على أن الرجل إذا وهب من عبد إنسان شيئاً ، فاتهبه دون إذن مولاه ، فهل يصح اتّهابُه ، حتى يدخل الموهوب في ملك السيد ؟ فيه وجهان : أحدهما - أن الاتّهاب يصح ، والموهوب يدخل في ملك السيد ، كما يدخل في ملكه ما يصطاده ، ويحتطبه .
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل .