تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
لا تأقيت فيه ؛ فإنه إذا ذكر الملك في عمر المتهب ، فقد تناهى في تأبيد الملك ؛ فإن أقصى ما يمتد فيه ملك المالك عمرُه . ثم إذا ثبت هذا ، فالإرث بعد انقضاء العمر فرعُ هذا المقتضَى . ولم يجر له ذكرٌ بنفيٍ ولا إثبات . فهذا وجه . والوجه الثاني - أن الهبة لا تفسد ؛ فإن ما صرح بهِ من التأقيت هو مقتضى الإعمار المطلق ، فإذا ثبت أن الهبة تصح بلفظ الإعمار ، فينبغي أن تصح ، وإن قُيّدت بالتأقيت ، فالشرط إذاً باطل ، والهبة صحيحة . 5847 - ومما يتصل بتفصيل المسائل أنه إذا قال : وهبتك عُمْرَ زيدِ ، وذكر رجلاً غيرَ المتَّهِب ، أو قال : وهبتك عمري ، أو ما بقيتُ ، والتفريع على الجديد ، وقد تبين ميله إلى التصحيح ، فالمذهب الظاهر أن الهبة تفسد ؛ فإنها ما أضيفت إلى عمر المتَّهب ، حتى يقال : تقديرها ملكتك على أقصى ما يتصور ملكك ، واللفظ حائد عن اللفظ المعهود [ في الباب ] ( 1 ) ، ومعتمد التصحيح الخبرُ ، وهو محمولٌ على الصيغة المعروفة . وذكر الشيخ والعراقيون وجهاً آخر : أن الهبة تصح على الجديد ، ويفسد التأقيت ولم يصر أحد ممن يُحتفل به إلى الحكم بالصحة ، مع الوفاء بموجب الشرط ، حتى يقال : يثبت الملك مختصاً بالعمر المذكور ، حتى إذا مات زيدٌ ، الذي ذكر عمرَه قبل موت المتَّهب يرجع الملك إلى الواهب المُعْمِر ، ولكن يتأبد الملك بعد موته للمتهب ، ثم لورثته بعده ، فيؤول الخلاف إلى أن الشرط الفاسد هل يُفسد الهبةَ أم يُطّرح الشرط ، ويحكم بصحة الهبة مؤبدةً على خلاف الشرط ؟ 5848 - ولو قال : وهبت منك داري هذه سنةً ، أو يوماً ، فهذا خارج على الخلاف الذي ذكرناه ؛ إذ لا فرق بين تقييد الملك بعمر غير المتهب ، وبين تقييده بالوقت الصريح ، فيخرَّجُ على الجديد وجهان : أحدهما - أن الهبة فاسدة ، وما جاء به إعارةٌ بلفظٍ فاسد .
هامش
( 1 ) ساقط من الأصل .