وقد ينقدح حيث انتهى الكلام إليه مراجعة الواقف ؛ فإن اللفظ الذي جاء به محتمل ، وليس كما لو قال : وقفت على أحد هذين الرجلين ؛ فإن ذلك صريح في الإبهام .
ولا يتأتى منا المبالغة في كشف ذلك ، فهو محال على معرفة الألفاظ .
5820 - وهذا إذا ذكر اللفظ على صيغة الوحدان ، فأما إذا قال : وقفت على مواليَّ ، وله الصنفان : الأعلَوْن والأسفلون ، فينقدح في هذه الصورة الصرفُ إليهم ، والصرفُ إلى الأعليْن .
وقد يخرّج وجهُ الإبطال من جهة تقدير التردد ، وهذا فيه بُعدٌ ؛ لصلاح اللفظ للعموم والشمول .
ولكن قد ينقدح أن الإنسان لا يطلق هذا إلا وهو يريد أحد الصنفين ؛ فإنهما في حكم المختلفين ، ويبعد إرادة المختلفين في مثل هذا المقام . وينجرُّ هذا إلى التردد في الموقوف عليه .
وهذا إذا كان له جمعٌ من كل صنف ، فإن كان لا ينتظم الجمع إلا بالصنفين ، فالوجه الحمل عليهما .
فرع :
5821 - إذا وقف على عبد إنسان شيئاً ، صح ، وكان وقفاً على سيده ، ولو وقف على بهيمة ، اختلف أصحابنا فيه : فمنهم من أبطله ، ومنهم من صحّحه ، وحمله على مالكها . ولو وقف على إنسان شيئاً وقال في شرطه : يصرف الرَّيع إلى عبد الموقوف عليهم ، فهذا حجرٌ في رَيْع الوقف فاسدٌ باتفاق الأصحاب ، ويعود الكلام إلى أن الشرط الفاسد هل يُفسد الوقفَ أم لا ؟
فرع :
5822 - قال الشيخ أبو علي : إذا وقف رجل في مرض موته شيئاً على وارثه ، وبعده على جهة الخير . فالوقف على الوارث مردود ، ولكن هذا وقف منقطع الأول ، وفيه من التفصيل ما تقدم في صدر الكتاب . فإذا صححناه ، انقدح في [ مصرفه ] ( 1 ) قبل انقراض الوارث الوجوه المذكورة .
هامش
( 1 ) في الأصل : صرفه .