بمثابته ؛ فإن الوقف جهةٌ لازمةٌ ، لا يتوقع ارتفاعها ، فولد الموقوفة في جهة الوقف كولد الضحيّة في جهة التضحية .
هذا قولنا في ولد البهيمة الموقوفة .
فأما إذا أتت الجارية الموقوفة بولد من سفاحٍ ، أو نكاح ، ففيه وجهان مرتبان على الوجهين في ولد البهيمة ، وولد الأمة أولى بأن يكون موقوفاً كالأم ، بمثابة ولد المستولدة من المستولدة . قال الشافعي : " ولد كل ذات رحم بمثابتها " ووجه الترتيب أن الجارية لا تقتنى لتلد بخلاف البهيمة ، فكان عدُّ ولد البهيمة من الفوائد أقربَ .
5777 - ومما نقدمه أن الجارية الموقوفة إذا وطئت وطئاً يتعلق به لزوم المهر ، فالمهر مصروف إلى الموقوف عليه ، باتفاق الأصحاب ، وإن حكمنا بأن الملك في الرقبة للواقف .
وهذا فيه إشكالٌ من طريق النظر ، والحكمُ متفق عليه من طريق النقل . ووجه الإشكال أن منفعة البضع لا تملك وحدها دون ملك الرقبة ، بخلاف منافع البدن ، وقد ذكرنا الاتفاق على أن الموقوف عليه لا يستفيد بالوقف استباحة وطء الموقوفة ، ولكن لم نجد مصرفاً أولى وأقرب من مصرف المنافع ، ولا سبيل إلى تعطيل المهر ، ولا إلى صرفه إلى جاريةٍ أو عبد ليوقف ، فكان ما ذكره الأصحاب أقربَ الوجوه .
فإذا ثبتت هذه المقدمات ؛ فإنا نفرض بعد ذلك وطء الموقوفة من الأجنبي ، ثم نفرضه من الواقف ، والموقوف عليه .
5778 - فأما إذا وطئ الأجنبيُّ الجارية الموقوفة ، نُظر : فإن وطئها بشبهة وعري الوطء عن العلوق ، وجب عليه مهر مثلها للموقوف عليه ، كما ذكرناه .
وإن علقت مع الشبهة بولدٍ ، فهو حرٌّ ، وعلى الواطىء قيمتُه . ثم القول في مصرف قيمة الولد يترتب على ما ذكرناه ، فإن جعلنا الولد الرقيق من فوائد الوقف ، فالقيمة بمثابته ، وهي مصروفة إلى الموقوف عليه .
وإن قلنا : ولدها الرقيق موقوف كالأم ، فقيمة الولد تصرف إلى عبدٍ ، أو شقصٍ ، كما تقدم .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 385
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٣٨٥