بالملك في الرقبة ؟ الظاهر أنا لا نفعل ذلك ، ونحيل الفداء ولزومَه إلى الواقف ؛ نظراً إلى ملكه في الرقبة ، ثم إلى إنشائه الوقف الذي هو سبب القبول .
5770 - ومن أراد أخد المذهب من حفظ الصور ، اضطرب عليه ( 1 ) في أمثال هذه الفصول . ومن تلقاه من معرفة الأصول ، استهان بدرك أمثال هذه الفصول .
وكل ما ذكرناه تفريعٌ على أن الملك للواقف أو للموقوف عليه .
5771 - فأما إذا قلنا : الملك زائل في الرقبة إلى الله تعالى ، فقد ذكر شيخي وصاحب التقريب ثلاثة أوجه في الفداء : أحدها - أن الفداء على الواقف ؛ فإنه الأصل في المنع من البيع .
والثاني - أن الفداء يتعلّق بمال الله تعالى ، وهو السهم المرصد للمصالح ، وهذا فيه إشكال ؛ من جهة أن المغارم إنما تتوجّه إلى بيت المال من جهةٍ يتوقع توجّه فوائد منها إلى بيت المال ، فإنا لمَّا ضربنا العقل على بيت المال عند عدم العاقلة الخاصة ، كان ذلك معارَضاً ( 2 ) بصرفنا تركة من يموت ، ولا وارث له على الخصوص إلى بيت المال ، وقد ينقدح في بعض الصور انصرافُ الوقف إلى المصلحة العامة ، كما ذكرناه ، فيستدّ الوجه ( 3 ) عليه ، وينتظم إيجاب الفداء من بيت المال .
والوجه الثالث - أن الفداء يتعلق بكسب العبد ؛ فإنا لم نجد سواه متعلَّقاً ، فإذا عدمنا تعلُّقاً في جهة الرقبة ، فكأن الموقوف عليه حرٌّ ، وإذا جنى الحر ، لم يبعد مطالبته .
فهذه مضايق يضطر الفقيه إليها .
5772 - ثم القول في أن الموقوف بكم يُفدى ، كالقول في المستولدة ، وذلك يأتي مستقصىً في آخر كتاب الديات إن شاء الله عز وجل .
وقد نجز منتهى الغرض تأصيلاً وتفصيلاً في جناية الموقوف ، والجناية عليه .
هامش
( 1 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : عقله .
( 2 ) معارضاً : أي مقابلاً : بمعنى معاوضاً .
( 3 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : الوقف .