المملوكة ، ومن حكم ولد الزوجة المملوكة الرق ، فهل نحكم بحرية الولد ؟ فيه اختلاف : من أصحابنا من قال : إنه رقيق بناء على ظنه ، وهو فيما أظن اختيار القفال ، ووجهه أن الوطء اكتسب حرمةً من ظنّ ( 1 ) الواطىء ، وإن لم يكن الأمر على ما ظن في علم الله تعالى ، فلا ينبغي أن تثبت حرمةٌ ، لا يقتضيها موجَب الظن ، لو تحقق وصدق ، وقد ظن الواطىء أنه يطأ زوجته المملوكة وولد الرجل من زوجته المملوكة رقيق .
ومن أصحابنا من قال : يعلقُ الولد حراً في الصورة التي ذكرناها ؛ فإن الوطء محترم ، والرق لا يثبت في الولد المترتب على الوطء المحترم إلا بما يقتضي الرق ، والأصل في بني آدم الحرية ، وثبوت الرق يستدعي مقتضياً .
5782 - فإذا ثبت ما ذكرناه فوطءُ الموقوفِ عليه إذا كان عالماً بحقيقة الحال - والتفريع على أن الملك ليس له - وطءٌ ليس بساقط الحرمة ، ولكن علمه بأنه يطأ جارية الغير ، ينافي الشبهة التي تقتضي الحرية للمولود ، فتخرج حرمة الولد على الخلاف الذي ذكرناه .
فإن قضينا بكون الولد حراً ، فالأمر في مصرف القيمة ، وفي إثباتها على التفصيل الذي تقدم .
وإن حكمنا بأن الولد يكون رقيقاً ، يترتب الأمر على الخلاف السابق ، في أنه مصروف إلى الموقوف عليه ملكاً مطلقاً ؛ إلحاقاً له بالزوائد وفوائد الريع ، أم هو موقوف بمثابة الأم ؟
فإن حكمنا بأن الولد ملحق بالريْع والفوائد ، لو كان من غير الموقوف عليه ، فإذا كان من الموقوف عليه ، فهو موقع النظر ؛ فإنه لو ثبت الرق ، لعتَق عليه ؛ فإن الولد منتسب إليه ، والنسب ( 2 ) صحيح ، فالوجه أن يقال : ينعقد الولد رقيقاً ، ثم يعتِق ، ولا يتوقف نفود العتق فيه على الانفصال .
هامش
( 1 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : وطء الواطىء .
( 2 ) في ( د 1 ) : والتسبب ، وفي ( ت 3 ) : والسبب .