وإن وطئ الأجنبي زانياً ، نظر : فإن كانت الموقوفة مستكرهة ، وجب المهر ، وإن كانت مطاوعةً ، فعلى وجهين ، تقدم ذكرهما في كتاب الغصب . وإن أتت بولد والواطىء زانٍ ، فهو رقيق ، والخلاف فيه كما تقدم . هذا في وطء الأجنبيّ .
5779 - فأما إذا وطئ الموقوفُ عليه الجاريةَ الموقوفة ، فلا يخلو إما أن يتصل بالوطء الإحبال ، وإما ألا تعلق ، فإن لم تعلق ، فلا حدّ للشبهة ، ولا مهر ؛ إذ لو وجب المهرُ ، لوجب له على نفسه ، وهذا محال .
فأما إذا علقت بمولودٍ ، فهذا يتفرع على الملك ، فإن قلنا : الملك في الرقبة للموقوف عليه ، فينفذ الاستيلادُ بناءً على الملك .
وإن قلنا : الملك في الرقبة زائل إلى الله تعالى ، أو هو باقٍ للواقف ، فلا ينفذ الاستيلاد أصلاً .
فإن قيل : هلا أثبتموه لعلقة الملك ، كما قضيتم بأن جارية الابن تصير مستولدةً للأب [ إذا أولدها ] ( 1 ) ؟ قلنا : ذاك إن قلنا به ، ليس جارياً على قياس ؛ فإن جارية الابن لا حقَّ فيها للأب ، ولو كان للأب في ملكها شبهةٌ ، لما حلّت للابن ، فإن حِلَّ الوطء لا يصادف إلا ملكاً محضاً ، فإذاً ذاك خارجٌ عن القياس ، متعلقٌ بحرمة الأبوّة ، كما تعلق بها انتفاء القصاص عن الأب ، فلا نتخيل قياساً على ذلك الأصل .
5780 - ثم أمر الولد يتفرع على الاستيلاد ، فإن حكمنا بأن الاستيلاد يثبت ، فالولد يعلق حرّاً .
وإن حكمنا بأن الاستيلاد لا يثبت ، نظر : فإن وطئها على ظن أنها زوجته ، أو مملوكتُه القنّة ، فالولد حر ، وإن وطئها عالماً بحالها ، قاطعاً بأنها محرمةٌ عليه ، فالمذهب أن الولد ينعقد حراً أيضاً .
ومن أصحابنا من لم يحكم بحريته .
5781 - وهذا يضاهي اختلافاً للأئمة في أن من وطئ جاريةَ الغير ظاناً أنها زوجته
هامش
( 1 ) ساقط من الأصل .