تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وإن قلنا : الملك للواقف ، فهو المزوِّج ، وهل يستشير الموقوفَ عليه ؟ فعلى وجهين ، ولا خلاف أنه لا يستشير القاضي . وإن قلنا : الملك للموقوف عليه ، فهو المزوِّج ولا يستشير أحداً ، وجهاً واحداً ؛ لأن الملك له في الرقبة والمنفعة . فإن قيل : [ إذا لم يستشر ] ( 1 ) فلم ( 2 ) ذكرتم وجهاً في استشارة القاضي الواقفَ والموقوفَ عليه إذا قلنا : الملكُ زائل إلى الله تعالى ؟ فهلاّ اقتصرتم على استشارة الموقوف عليه ، لمكان استحقاقه المنفعة ، ولرجوع قيمة منفعة البضع إليه ؟ فما وجه استشارة الواقف ؟ قلنا : استشارته من جهة أنه منشىء الوقف ، والقاصدُ إلى تخليده ، وتأبيده ، على حسب الإمكان في كل موقوف . وما ذكرناه لو قيل به لم يكن بعيداً ، وهو الفرق بين الواقف والموقوف عليه في وجوب الاستشارة . وما ذكرناه في الاستشارة له التفات من طريق اللفظ ، وعلى نظر قريب في المعنى إلى مسألةٍ في كتاب النكاح ، وهي أن السلطان إذا كان يزوّج المجنونة البالغة عند مسيس الحاجة ، فقد قال الشافعي : " ويستشير ذا الرأي من أهلها " . وفي هذا الأصل خلاف ، وتردّدٌ ، سيأتي مشروحاً في كتاب النكاح ، إن شاء الله عز وجل . 5776 - ومما نذكره في مقدمة الفصل أن الموقوفة لو جاءت بولد من سفاحٍ ، أو نكاح - إن صححنا النكاح - فالحكم في ولدها ماذا ؟ أوّلاً - اختلف أئمتنا في أن من وقف بهيمةً على إنسانٍ أو جهةٍ ، فأتت بولدٍ ، فما حكم ولدها ؟ منهم من قال : ولدها من فوائدها ، فهو بمثابة الصوف ، والوبر ، واللبن ، فيقع ملكاً للموقوف عليه مطلقاً ، كالثمار المستفادة من الأشجار الموقوفة . ومن أصحابنا من قال : الولد موقوفٌ كالأم ؛ فإنه جزء من الأم ، فينبغي أن يكون
هامش
( 1 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل . ( 2 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : فقد .