5765 - ولا شك أنه يجري مع ما ذكرناه أن الوقف إذا تعذر صرفه إلى الجهات المضبوطة ، وقد ذُكر وراءها جهةٌ لا تنقطع ، فهل يصرف الوقف إليها ؟ ويظهر هاهنا الصرف إلى الجهة التي لا تنقطع ، ثم لا قبول في تلك الجهة ، ويخرج أنا لا نفعل ذلك حتى تنقرض البطون المعيّنون ؛ اتباعاً لشرط الواقف . وقد كان قال : فإذا انقرضوا فللمساكين .
5766 - ثم الكلام فيما يتجمع من الريع - وقد أبينا إلا اتباعَ الشرط - أن نقول : إنه مصروف إلى الواقف ، فيخرج من ذلك أوجه إذا جمعها الإنسان : أحدها - الرجوع إلى المالك ، وينضم إليه ثلاثة أوجه ذكرناها ، أو ثلاثة أقوال عند انعدام المصرف الذي عينه الواقف ، وينضم إلى هذه الوجوه النقل إلى الجهة العامة التي هي مصير الوقف ومرجعه في الآخر ، إذا انتهت الجهات المعلومة .
وإذا لم يكن ذكر الواقف جهةً عامة بعد انقراض الجهات المضبوطة ، عاد الكلام إلى اضطراب الأصحاب والتفّ الخلاف في الباب .
وهذا الأصل سيأتي مستقصىً في كتاب الدعاوى عند فرض الحلف والنكول من البطون ، وهو فصل منعوتٌ في ذلك الكتاب ، ونحن مهدنا نهاية المقصود منه فيما يتعلق بالقبول والرد ، وانتجز بما ذكرناه تمامُ الغرض في فصل القبول ، وإن انسل عنا وجهٌ لم يذكر ، فقد نبهنا عليه .
5767 - والناظر إذا أحكم الأصول ، فهو على سعةٍ في أمثال هذه المضطربات ، في أن يستدرك ما يزلّ عن الذكر .
5768 - وإنما اتجه هذا الكلام من قولنا : إن القبول إن جعلناه شرطاً ، وفرّعنا على أن الملك للموقوف عليه ، ففداءُ العبد الموقوف - إذا جنى - عليه ( 1 ) .
5769 - ومن تحقيق المذهب في ذلك أنا إذا اعتبرنا القبول ، والتفريعُ على أن الملك للواقف ، فهل يلزم الموقوف عليه الفديةُ ، لمكان قبوله ، وإن لم نحكم له
هامش
( 1 ) " عليه " في موضع خبر مبتدؤه : " فداء " .