5711 - ونحن نذكر وراء ذلك التصريحَ بتعليق الوقف .
فإذا قال : إذا جاء رأس الشهر ، فقد وقفت داري هذه ، فهذه الصورة رتبها الأئمة المراوزة على ما إذا قال : وقفت على من سيولد لي ، أو على من يفتقر من أولادي ، ورأَوْا التصريحَ بالتعليق أولى بالفساد ، وبنَوْا ذلك على أن قوله : " وقفتُ " تنجيز للوقف .
وقد ذكرنا ما يتعلق بهذا [ و ] ( 1 ) فهم الناظر من كلامنا أن قبول الوقف الذي لا يُشترط القبول فيه - للتعليق ليس بدعاً ، سيّما إذا حكمنا بأن الوقف لا يفسده الشرط ، كالعتق والطلاق .
ثم إن أفسدنا الوقف ، فلا كلام ، ولا يقع الوقف عند وجود الصفة أيضاً .
وإن لم يبطل ، عاد الوجهان في أن الوقف ينتجز ، أو يتعلق ، وانتظم التفريع بعده على حسب ما مضى ، حرفاً حرفاً ، غيرَ أن ما وجهنا به بعضَ الوجوه من اقتضاء قول الواقف : " وقفت " تنجيزاً لا يتجه في التصريح بالتعليق .
5712 - وعلى الفقيه الآن أن يفهم موقع الوجهين في الصنفين اللذين هما عماد الكلام ، ذكرنا وجهاً في انقطاع الآخر يشير إلى أن تأقيت الوقف صحيح ، وهذا في نهاية الفساد ، وذكرنا الآن وجهاً أن تعليق الوقف صحيح عند بعض أصحابنا ، وهذا وإن استبعده العراقيون غيرُ بعيد عندي في القياس .
5713 - وكنت أود أن أجد لبعض الأصحاب وجهاً في جواز تعليق الإبراء ؛ فإنه ليس بعيداً عن القياس [ إذا ] ( 2 ) لم يشترط القبول فيه ، فإذا وجدت هذا في الوقف ، اتجه مثله في الإبراء ، وقد قال ابن سريج في تفريعات القول القديم في الضمان : إنه يصح تعليقه ، فإذا صح تعليق الالتزام ، فلأن يصح تعليق الإبراء أولى .
وقد انتهى تأسيس الكلام بانقطاع الوقف في الطرف الآخِر ، والطرف الأول .
هامش
( 1 ) مزيدة من : ( د 1 ) ، ( ت 3 ) .
( 2 ) ساقطة من الأصل .