تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الوقف يقع بعد الموت وقوعَ العتق في المدبّر بعد الموت ، وساعده أئمة الزمان ، وهذا تعليق على التحقيق ، بل هو زائد عليه ؛ فإنه إيقاع تصرفٍ بعد الموت ، وسنتكلم في هذه المسألة في فروع الكتاب ، إن شاء الله تعالى . والوجه الثاني - أن الوقف يثبت ، وإن استأخر الاستحقاق به ، فإنه قال : وقفت هذا على من سيولد ، فلفظه تنجيز الوقف مع تأخير الاستحقاق . فإن قلنا : الوقف غير واقع ، فالدار ملكه في الحال ، والتصرفات فيها نافذةٌ ، حَسَب نفوذها في العبد المعلّق عتقُه بصفةٍ . وإن قلنا : الوقف واقعٌ ، والاستحقاق [ مستأخر ] ( 1 ) فالريْع مصروفٌ إلى المالك ؛ فإن استحقاق الريْع مستأخر . هذا إذا فرعنا على هذا الوجه . وإن قلنا بالوجه الآخر ، وهو : إن الوقف ناجز ، والاستحقاق ناجزٌ أيضاً ، فالواقف لم يذكر مصرِفاً قبل وجود المنتظَر ، أو قبل تغيّر صفة في الموجود [ تجعله متعلقاً ] ( 2 ) للاستحقاق ، فهذا إذاً وقف يقتضي مصرفاً ، لم يذكر الواقف مصرفه ، فينقدح فيه الأوجه الثلاثة التي ذكرناها . ولا يجري في هذا المسلك الصرفُ إلى المالك ، فإنا نبغي في هذا المنتهى مصرفَ قُربةٍ لوقفٍ يستدعي مصرفاً عاجلاً . نعم ، إذا قال : وقفت على من يفتقر من أولادي ، فذِكْر وجهٍ رابعٍ في الصرف إلى الولد قبل أن يفتقر قد يتّجه على بُعْدٍ ، من حيث إنه أولى من أقاربه الذين لم يذكرهم ، فالوقف عليه قربة . فهذا تحقيق القول في تنزيل هذه الوجوه . وقد أرسلها الأصحاب وأتينا بها في مظانها مفصلةً .
هامش
( 1 ) في الأصل : والاستحقاق غير واقع . ( 2 ) في الأصل : " جعله منغلقاً " وعبارة ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : " جعله متعلقاً " . والمثبت تصرّف من المحقق ، نرجو أن يكون صواباً .