5707 - والذي أراه عكسُ هذا الترتيب ؛ فإن الوقف إذا انقطع آخره ، حاد عن وضعه ، كما مهدته قبلُ ، والوقف إذا لم يستعقب مصرفاً ، ومصرفه منتظَر ، فليُنتظر إلى أن يقع . وإن دل هذا على الفساد ، فالانقطاع في الآخر أدلّ عليه . وتعليق الوقف في الأول - مع التصريح به في هذا القسم - يناظر التصريحَ بالتأقيت في قسم انقطاع الآخر ، فإذا قال : إذا جاء رأس الشهر ، فقد وقفت داري هذه على المساكين ، فالذي ذهب إليه أئمة العراق القطعُ بالفساد ، وذكر المراوزةُ خلافاً في تصحيح تعليق الوقف .
وأنا أقول : قد ذكر العراقيون في الوقف المؤقت خلافاً ، فما وجه قطعهم بإفساد التعليق ، وقد ذكروا في هذا الوقف على ما سيكون خلافاً ، وهو على التحقيق تعليق ، والعتق يصح تعليقه ، وإن كان يفسد تأقيتُه ، وليس بين التعليق وبين [ القُرْبة ] ( 1 ) المؤبدة - إذا وقعت من المنافاة - ما بين التأقيت والتأبيد . نعَمْ ، إن كان الوقف لا يشترط القبول فيه ، ( 2 فتصحيح التعليق فيه متجه ، وإن كنا نشترط القبول فيه 2 ) ، فالتعليق فيه بعيد ، كما ذكرناه في تعليق التوكيل .
ولا يتبيّن سرُّ القول إلا بالتفريع ، ونحن نفرع على الوقف على من سيكون ، ثم نعود إلى التعليق .
5708 - فإذا قال : وقفت على من سيولد لي ، فإن أفسدنا الوقف ، فالملك مطرد ، والوقف لاغٍ ، ولا يثبت إذا ولد المنتظر .
وإن حكمنا بصحة الوقف ، فقد ذكر الأئمة خمسة أوجهٍ في مصرف الوقف ، قبل وجود المولود المنتظر ، ذكرنا ثلاثة منها في انقطاع الآخر ، ولا يضر إعادتها ، فأحد الوجوه - أن الوقفَ يصرف إلى الأقربين بالمحبِّس .
والثاني - أنه يصرف إلى المساكين .
والثالث - أنه يصرف إلى المصالح العامة .
هامش
( 1 ) في الأصل : القرابة .
( 2 ) ما بين القوسين سقط من ( د 1 ) ، ( ت 3 ) .