وزاد الأصحاب وجهين : أحدهما - يخرج في هذه الصورة والآخر يخرج في نظيره لها .
فأما الوجه الخارج ، فهو أن الرَّيع مصروف إلى الواقف إلى وجود من يوجد .
والوجه الثاني - أن الموقوف عليه إن كان موجوداً ، وكان الشرط الذي تعلق الوقف به مفقوداً ، فهو مصروف إليه ، وبيانه لو قال : وقفت داري هذه على من يفتقر من أولادي ، ولا فقير منهم ، فهو مصروف إليهم .
هذا نقل ما ذكره الأصحاب ، والتحقيق عندنا وراء ذلك .
5709 - فنقول : ظهر التفريع على إفساد الوقف ، فإن صححناه ، فمقتضاه تأخير استحقاق الريع عن وقت إنشاء الوقف ، فنقول : أيقع الوقفُ كذلك أم يقع مستعقباً للاستحقاق ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يقع على حسب ما وضع ، كما يتعلق العتق إذا عُلق ، وينتجز إذا نجِّز ، هذا وجه .
والوجه الثاني - أنه يستعقب الاستحقاق على خلاف ما أشعر به لفظُ المحبِّس .
توجيه الوجهين : من قال : لا يثبت الاستحقاق عَقِيب الوقف ، قال : إذا لم يفسد الوقفُ ، ولم يبعد أن يثبت كما أثبته الواقف ، لزم الجريان على موجب لفظه ، ومقتضاهُ تأخير المصرف .
ومن قال بالوجه الثاني ، استدل بأنه نجّز الوقفَ إذا قال : " وقفت هذا " ، ولم يعلقه ، وسنتكلم في التصريح بالتعليق ، وإذا انتجز الوقف ، لزم ثبوت مصرفٍ له .
وقد يقول هذا القائل : الوقف لا يقبل التعليق ، فإذا تضمن اللفظُ التعليق ، ثم حكمنا بصحة الوقف ، فهو على مذهب إلغاء الفاسد ، وتنفيد الوقف على موجب الشرع ، وهذا يتضمن تنجيز المصرف .
التفريع :
5710 - إن حكمنا بأن الاستحقاق يستأخر ، فالوقف هل يثبت أم يتأخر ثبوته ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يتأخر ثبوته ، كما يتأخر العتق إذا أُخر .
وقد قال شيخي أبو محمد : وقعت مسألة في الفتاوى في زمان الأستاد أبي إسحاق وهي أن من قال : " وقفتُ داري هذه على المساكين بعد موتي " . فأفتى الأستاذ بأن
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 356
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٣٥٦