تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
بيعها ، وهذا ظاهرٌ في قصود الواقفين على أولادهم ، وإن خلفوا عليهم أموالاً . 5698 - ومما اختلف أصحابنا فيه في التفريع على هذا القول : أنا إذا صرفنا إلى الأقرب ، راعينا أَوْلى القرابة باستحقاق الإرث ، أو أقربهم رحماً ؟ من أصحابنا من قال : الأقرب هو الأوْلى بالميراث ، فابن العم أوْلى بالوقف من ابن البنت . والوجه الثاني - ولعله الأصح على حكم هذا التفريع - أن قرب الرحم أوْلى ؛ فإن الغرض صلة الرحم ، ولا مزيد على قاعدة الشرع ؛ [ إذْ ] ( 1 ) حرم الوارثَ وجوهَ المبارّ الواقعةِ وصيةً ، وحمله على الاكتفاء بالإرث . وإن فرعنا على صرف الوقف إلى المساكين ، فقد اختلف أصحابنا على ذلك : فمنهم من رأى محاويجَ الجيران أوْلى ، ومنهم من لم يفرّق . وتقديم الجيران لا معنى له ؛ فإنا إن سلكنا هذا المسلك [ وقعنا ] ( 2 ) في الصرف إلى محاويج القرابة ، وهو القول الأول ، فلينتبه الناظر لما يمرّ به . وينقدح في هذا القول جواز نقل الرَّيْع من مساكين البلدة ، ومنعُ ذلك يجري على اختلاف القولين في نقل الصدقات . وإن فرعنا على الصرف إلى المصالح العامة ، لم يتصرف فيه غيرُ الوالي . هذا هو الرأي الظاهر . ولا يبعد عن الاحتمال ردُّ ذلك إلى نظر المتولِّي ، إن كان في الوقف متولٍّ . والقول في المتولي في الوقف المنقطع الآخر قد يغمض ، على ما سنذكره من بعدُ . 5699 - ومن تمام التفريع أن من رأى الصرف إلى الأقربين ، قال : لو انقرضوا ، أو لم يكونوا ، فالمصرف مردودٌ إلى القولين الآخريْن ، وانقراض الأقربين لا يوجب انقطاع الوقف ؛ فإنا نفرع على أن الوقف لا ينقطع ، وإن انقطعت الجهات التي ذكرها الواقف .
هامش
( 1 ) في الأصل : إن . ( 2 ) في الأصل غير مقروءة .