غيره ، وقد يبقى المعدن حاقداً ( 1 ) لا ينيل في عمل شخص ، وإذا عمل غيره ، ظهرت الأنالة ، وأمرُ المعدن وفاق ، ونيله [ أرزاق ] ( 2 ) .
فصل
قال : " ومن عمل في معدنٍ في أرضٍ ملكُها لغيره ، فما يخرج منها ، فلمالكها . . . إلى آخره " ( 3 ) .
5650 - إذا ملك الرجل معدناً من المعادن الكامنة ، ثم قال لغيره : اعمل عليه ، وما يخرجه من النيل ، فهو لك ، فما يظهر من النيل ، فهو لمالك المعدن ؛ فإنه لا يجوز أن يقدَّرَ عوضاً على الجهالة ، ولا متبرعاً به موهوباً ، فلا وجه إلا تقريره على ملك مالك المعدن ، وهل يستحق العامل أجراً في مقابلة عمله ؟ هذه القاعدة يفصّلها يربع مسائل :
5651 - إحداها - أن يقول رب المعدن : أذنت لك في نهارك ، أو أسبوعك ، ولك ما يظهر من نيلٍ ، فهذه الصيغة لا تتضمن استعماله ، وإنما هو إطلاق التصرف ، وتبرعٌ بما يتوقع من نيل ، فإذا جرى الأمر كذلك ، فالنيل مردود على المالك ، كما قررناه . والذي ذهب إليه الجمهور أنه لا يستحق العامل على مقابلة عمله شيئاً ، فإنه كان يعمل لنفسه ابتغاء النَّيل .
وحكى القاضي عن ابن سريج أنه أثبت للعامل أجر مثل عمله ، لأن النيل انصرف إلى صاحب المعدن . وإن قصده العامل لتحصيل غرض نفسه ، ووجّه ابنُ سريج هذا بأن قال : لم يرض العامل بأن يعمل مجاناً ، ولم يسلَّم له ما طمع فيه ، فينبغي أن يرجع بالأجر على من أوقعه في العمل ، وسُلِّم له ما طمع فيه العامل ؛ [ فإنّ ذلك ثمرةُ عمله وفائدتُه ] ( 4 ) .
هامش
( 1 ) حاقِداً : أي حابساً ، يقال : حقِد المعدِن لم يخرج شيئاً . ( المعجم ) .
( 2 ) سقطت من الأصل .
( 3 ) ر . المختصر : 3 / 114 .
( 4 ) ساقط من الأصل .