القصدُ إليه ، وهذا كتسوية بقعة للنزول فيها ، فهذا وإن قصد به المسوِّي تملكاً ، لا يكون تملّكاً .
5607 - وهذه القواعد في النفي والإثبات تضاهي نظائرها في الاصطياد ، فمن نصب أحبولة ، وهيأ أسبابها على مدارج الصيود ، فهذا مما لا يقصد به [ إلا ] ( 1 ) الاصطياد ، فلا حاجة إلى تقرير ضمِّ قصدٍ إليه . وإغلاقُ الباب على الصيد إذا اتفق دخولُه الدارَ مما يُقصد على علمٍ ، وقد يقع من غيرِ علمٍ ، فإن كان على علمٍ وقَصْدٍ ، أفاد تملكاً ، وإن لم يجرِ به ( 2 ) قصدٌ ، ففي الملك وجهان .
ونحن نطرد هذه المسالك في الإحياء ، فما لا تردد فيه ، فلا حاجة إلى القصد فيه ، حتى كأنه من قبيل الأفعال يضاهي التَّصريحَ من قبيل الأقوال .
وما يتردَّدُ إذا انضم إليه قصدُ التملك ، كان تملّكاً ، وإن لم ينضم إليه القصدُ ، ففي حصول الملك به وجهان .
وما لا يقصد به التملك لم يؤثِّر انضمامُ القصد إليه ، فيناظر توحّلَ الظبية في الأرض المسقيّة ، ويضاهي من الألفاظ ما لا [ يحتمل ] ( 3 ) معنى الطلاق .
هذا حاصل القول في قواعد الباب .
فرع :
5608 - موات الحرم يُملك بالإحياء ؛ فإن جهات التملكاًت جارية عندنا في الحرم ، جريانَها في غير الحرم ، وما ملكت رِباع مكة إلا على هذه الجهة .
ولو أحيا المُحيي بعضَ بقاع عرفة ، فقد اضطرب أصحابنا فيه ، فذهب القياسون إلى أنه يملك ما أحياه ، ولا تضيق عرفةُ وإن اختلت ( 4 ) أطرافها عن حجيج الدنيا .
ومن أصحابنا من قال : لا يَملك المُحيي من عرفةَ شيئاً ، لتعلق حق الوقوف بها ؛ وإذا فتحنا بابَ التملك ، ارتفع الاختصاص ، وقد يُفضي ذلك إلى الاستيعاب ، ثم
هامش
( 1 ) سقطت من الأصل .
( 2 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : وإن لم يكن عن قصدٍ .
( 3 ) في الأصل : يحصل .
( 4 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : أحييت . هذا ، واختلت هنا بمعنى انتُقصت ( معجم ) .