نفهمه منه أن الإنسان لا يؤخر العمارة عن التحجر إلا في زمانٍ يتهيّأ فيه للعمارة ، ويهيِّء أسبابَها . والوجه فرض ذلك من متمكن من تهيئة أسباب العمارة ، فإذ ذاك [ يعتبر ] ( 1 ) زمان التهيؤ ، فأما إذا تحجر فقيرٌ بقعة ، وأخد ينتظر أن يُملّكه الله عزّ وجل ما يهيّىء به أسباب العمارة ، فهذا لا معوّلَ عليه ، وكذلك لو تحجّر المتمكن بقعةً ، وزعم أنه سيعمُرُها في السنة القابلة ، فلا حكم لتحجّره ، والأصلُ ألا ينفصل التحجرُ عن العمارة إلا بمدة التهيُّؤ .
وإذا حصل الانقطاع ، فلا فرق بين أن يكون هذا عن عذر : مثل أن يغيب أو يُحبس ، وبين أن يكون عن [ إضرابٍ ] ( 2 ) وإعراضٍ ، والأصل في الباب أن عامة المسلمين مشتركون في الموات ، وأثر التحجُّر ما نصصنا عليه . [ فإذا زال أثرُ التحجّر ] ( 3 ) ووقعُه ، استمر حكمُ الاشتراك ، وهو الأصل ، وإذا أقطع الإمام بقعةً فالمُقطَع فيه كالمتحجِّر ، فليشتغل بالعمارة ، على حدّ اشتغال المتحجّر ، فإن لم يفعل ، كان القول [ فيه ] ( 4 ) كالقول في المتحجر في جميع ما قدمناه .
وبَيْن أئمتنا الخلافُ في أن من ابتدر وأحيا البقعة المتحجَّرة قبل ظهور التقصير من المتحجِّر ، فهل يملك بالإحياء ؟ على خلاف سيأتي في الصيد ، وهو أن ظبيةً لو توحّلت في ملكٍ لإنسان ، أو عشَّش طائرٌ في ملكه ، فصاحب الوحل والملك الذي فيه العُش لا يملك الظبيةَ والفرخَ ، ولكن ليس لغير المالك أن يأخد الصيدَ والفرخَ ، فلو أخذه هل يملكه ؟ فيه خلافٌ سيأتي مشروحاً ، إن شاء الله تعالى .
ووجه التشبيه أن التوحّل والتعشيش في الملك أثبت للمالك على الجملة حقّاً ، والاصطيادُ سببٌ للتملك ، فإذا ورد على حق التملك ، كان مختلفاً فيه ، كالتحجُّر مع الإحياء .
هامش
( 1 ) في الأصل : يغيّر .
( 2 ) في الأصل : إضرار .
( 3 ) في الأصل : فإذا زاد التحجر .
( 4 ) ساقطة من الأصل .
( 5 ) في ( د 1 ) ، ( ت 3 ) متحققاً . وهو مخالف للسياق .