فقد تحصَّلَ مما ذكرناه ، مع ما قدمناه ثلاثة أوجه :
أصحُّها - وهو الذي قطع به معظمُ الأئمة - أن المستَوْلين بمثابة المتحجّرين .
والثاني - أنهم في الموات بمثابتهم في المغانم .
والثالث - أنه لا حقَّ لهم ، ولا اختصاص .
وهذا فيما كانوا يذبّون عنه ، فأما إذا كانوا لا يذبّون عن موات بلادهم ، فقد تقدم التفصيل فيه ، فلا مزيد عليه .
5603 - ومما ذكره الأئمة أن المتحجِّر لو باع ما تحجَّره ، ففي صحة بيعه وجهان : أصحهما - المنعُ ؛ فإن البيع يستدعي ملكاً ثابتاً ، والتحجّر لا يقتضي ملكاً للمتحجّر .
والوجه الثاني - أنه يصح ، ومورده حقُّ الاختصاص ، وهذا القائل يستشهد ببيع حق البناء على العلوّ ، كما قدمناه في كتاب الصلح . وهذا عند هذا القائل بيعُ حق مللكٍ ، وليس بيعَ عينٍ مملوكةٍ من العلوّ ، وقد قدمنا تفصيلَ القول في ذلك . وتصحيحُ البيع من المتحجِّر في نهاية الضعف .
5604 - ومما أرى ختمَ الباب به أن الجهة التي لا تردد فيها في قصد التملك ، لا حاجة إلى فرض القصد فيها ، وهذا كبناء الدار ، والمساكن ، وكاتخاد البساتين ، والتحويط عليها ، وكل ما يقصده المتملك .
5605 - وقد يقع ممن يطلب انتفاعاً " ( 3 ) ثمّ إعراضاً بعده ، كالزرع في بقعةٍ من الأرض على القَطْر - وكان أهل البادية يعتادون ذلك - فهذا مما يستدعي قصداً ، وكذلك حفر البئر في المفاوز ، ومواضع العشب ، قد يفعله [ المنتجِع ] ( 2 ) وقد يفعله المتملك ، فإذا تردد الأمر ، فلا بدّ من القصد .
5606 - وكل ما " لا " ( 3 ) يقتصر عليه المتملك أصلاً ؛ لم يتضمن ملكاً ، وإن انضم
هامش
( 1 ) ( د 1 ) : انتفاعها . و ( ت 3 ) : انتفاعها ، ثم أغراضاً بعيدة .
( 2 ) في الأصل : المنتهج .
( 3 ) ساقطة من ( د 1 ) ، ( ت 3 ) .