تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
باب ما يجوز أن يُقطع وما لا يجوز قال : " ما لا يملكه أحد من الناس يُعرف صنفان . . . إلى آخره " ( 1 ) . 5609 - وقد أتى المزني بألفاظٍ مضطربة في صدر هذا الباب ، وجاوزت غلطاتُه في الكتاب حدَّ العثرات ، ولو قيست مواضع غلطه بمواقع إصابته ، لعادلتها ، إن لم تزد . قال : " ما لا يملكه أحدٌ من الناس يُعرف صنفان : أحدهما - ما مضى ، ولا يملكه إلا بما يستحدثه فيه ، والثاني - ما لا تُطلب المنفعة فيه إلا بشيء يجعل فيه " ( 2 ) ، عَنَى بالأول المواتَ ؛ فإنه غير مملوك قبل الإحياء ، وإنما يملكه المحيي بأن يجعل فيه شيئاً ، [ وعنى ] ( 3 ) بالثاني المعدن ، غيرَ أنه غَلِط ، إذ قال : " لا تُطلب المنفعة فيه إلا بشيءٍ يُجعل فيه " وهذا والأول واحدٌ . والشافعي قال : " والثاني - ما تُطلب منفعتُه ، لا بشيء يجعل فيه ، وهذا صفة المعادن " ( 4 ) . 5610 - ثم مقصودُ هذا الباب الكلامُ في المعادن الظاهرة ، ونحن نقول : المعادن تنقسم ، فمنها كامنة ، وفيها بابٌ معقودٌ سيأتي ، إن شاء الله تعالى ، ومنها ظاهرة ، والكلام يتعلق بتصوّرها ، ثم بيان الحكم فيها . فأما القول في تصويرها : فالمعادن الظاهرة هي التي نيلُها ظاهر بادٍ ، لا حاجة إلى عملٍ في إظهار نيلها ، ثم قد يسهل أخذُ نيلها على يُسر ، وقد يعاني الآخد بعضَ المشقة في الأخذ ، لا في إظهار النَّيل ، والقسمان جميعاً من المعادن الظاهرة ، فمنها معدن
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 108 . ( 2 ) السابق نفسه . ( 3 ) في الأصل : وعين . ( 4 ) عبارة الشافعي في ( الأم ) بهذا النص : " والثاني - ما تطلب المنفعة منه نفسه ليخلص إليها ، لا شيء يجعل فيه من غيره ، وذلك المعادنُ " ا . ه‍ ( الأم : 3 / 265 ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 304 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب