تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
كونه ممنوعاً ، فهل يملك البقعة بالإحياء المعتبر التام ؟ حاصل ما ذكره الأئمة أوجهٌ ثلاثة : أحدُها - أنه لا يملك ؛ فإنّه أقدم على إحياءٍ هو ممنوعٌ منه ، فكان مقتضى المنع إعدام أثر الإحياء . والوجه الثاني - أنه [ يملك ] ( 1 ) ، وهو ظاهر القياس ؛ فإنه لم يوجد من المتحجِّر إلا إظهارُ همّه بسبب التملك ، وليس ما جاء به محسوباً من السبب ، وهذا الذي أكمل الإحياء أتى بسبب التملك ، وهذا بمثابة تحريمنا السّوْمَ على السَّوْم والخطبة على الخِطبة ، ثم لو سام على سَوْم أخيه ، واشتراه ، ملَكه ، وإن فعل ما لم يكن له أن يفعله . والوجه الثالث - أن التحجر إن لم يتصل بإقطاع الإمام ، ملك المحيي ، وإن أقطع الإمامُ فتحجر ، أو وجد الإقطاع المجرد من غير تحجر ، فالمُحيي لا يملك ؛ فإن الإقطاع ( 2 ) صادر من صاحب الأمر ، ولا يليق بتأكيد الشرع طاعةَ الولاة [ تجويزُ ] ( 3 ) الخروج عن مراسمهم . والتحجر الذي ينفرد به المتحجر يجوز أن يُفرض مزاحمتُه . 5599 - ولو تحجر المتحجر ، ثم طال الزمان ، وامتدت المدة ، وأعرض عن العمارة ، فللوالي أن يقول : إن أحيَيْتَها ، وإلا خلّينا بينها وبين من يُحييها ، فإن الموات مُرصدٍّ لعامّة المسلمين ، وإنما ثبت حق المتحجِّرِ فيه ؛ لأنه ذريعةٌ إلى العمارة ، فإذا طال الزمان ، بطلت الذريعة . ثم لا يتوقف بُطلانُ التحجر على إبطال الوالي ، وإنما نؤثر رفعَ الأمر إلى الوالي لقطع الخصومة ، وإلا فالحكمُ أن التحجرَ إذا بطل أثره ، فلا حكم له ، حتى إذا قلنا : لا يملك المُحْيي البقعةَ المتحجرة ، فيُقضَى بأنه يملكها إذا ظهر انقطاعُ أثر التحجّر . ثم لا مرجع في ذلك إلى ضبطٍ محدود ، وإنما الرجوع إلى أهل العرف ، والذي
هامش
( 1 ) في الأصل : تمليك . ( 2 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : الإقرار . ( 3 ) في الأصل : تحريف .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 298 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب