البائع ، حتى ينتفع بها ، في [ بقية ] ( 1 ) المدة ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يردها عليه ، والأصح أنه لا يردّها ، والمنافع تحدث على ملك المشتري بعد انفساخ الإجارة .
5555 - وهذا الخلاف يناظر ما قدمناه فيه إذا باع المكري الدارَ من غير المكتري ، وقلنا بصحة العقد ، فلو فُسخت الإجارة بسببٍ من الأسباب ، وقد بقيت بقيةٌ من المدة ، فالدار تسلم إلى البائع المكري لينتفع بها في بقية المدة ، أم تبقى في يد المشتري ؟ فعلى وجهين : وحقيقتهما ( 2 ) أنّا في وجهٍ نعتقد أن المنافع - بعد انفساخ الإجارة - تحدث على ملك المشتري ، وفي وجهٍ نعتقد أن منافع الإجارة مستثناة من استحقاق المشتري ، فإذا انفسخت الإجارة ، ارتدت المنافع في بقية المدة إلى البائع ، وهي خارجة عن استحقاق المشتري .
5556 - ثم ما قدمناه من الوجهين في أن المكتري إذا اشترى الدارَ التي اكتراها ، وحكمنا بانفساخ الإجارة هل يسترد شيئاً من الأجرة ؟ إذا أردنا جمعه إلى الخلاف في أن المنافع هل ترتد إلى البائع ؟ قلنا : سواء حكمنا بأنه يسترد قسطاً من الأجرة ، أو قلنا : لا يستردّ ، فالخلاف جارٍ في ارتداد المنفعة إلى البائع ، ولا تعلّق لأحد الخلافين بالثاني .
فليفهم الناظر ذلك ؛ فإن سبب الخلاف في ارتداد المنافع إلى البائع أنا نتخيل كونَ منافع الإجارة مستثناة عن استحقاق المشتري في وجهٍ ، وأما سقوط الرجوع بقسطه من المسمّى على وجهٍ ( 3 ) ، فسببه انتساب المشتري إلى جلب الملك ، وهو السبب الفاسخ .
فليفهم الناظر ، ما ذكرناه ، وليميز الأصل عن الأصل ، حتى يتضح له أن الخلاف في أحدهما لا يتفرع على الخلاف في الثاني .
هامش
( 1 ) في الأصل : غير مقروءة ، فقد رسمت هكذا : ( - ينة ) . والمثبت من ( د 1 ) .
( 2 ) في ( د 1 ) : أحدهما أن في وجهٍ . . .
( 3 ) ( د 1 ) : على وجهه .