وتفصيله ، على أبلغ وجهٍ في البيان ، في كتاب العاريّة ، فليطلبها الناظر من موضعها .
وقد نجزت مسائل الكتاب ، ونحن نرسم بعدها فروعاً شذت عن ضبط الأصول .
فرع لابن الحداد :
5552 - إذا اكترى رجلٌ داراً ، ثم اشترى تلك الدارَ في خلال المدة ، فلا خلاف في صحة البيع ، وإن [ منعنا بيع المكرَى ] ( 1 ) من غير المكتري . ثم إذا اشترى المكتري ، فهل تنفسخ الإجارة ؟ في المسألة وجهان مشهوران : أحدهما - وهو الذي اختاره ابن الحداد أن الإجارة تنفسخ ؛ فإن ملك الرقبة واستحقاق المنفعة لا يجتمعان ، كما لو اشترى الزوج زوجته ؛ فإن النكاح ينفسخ ، لا خلاف فيه .
والثاني - لا تنفسخ الإجارة ، وهو الذي صححه معظم الأصحاب .
5553 - فإن قلنا : لا تنفسخ الإجارة ، فمن التفريع على ذلك أنه لو اطلع على عيبٍ بالدار يثبت به حقُّ ردّ المبيع ، ولا يثبت به حق فسخ الإجارة ؛ من جهة أنه يؤثر في نقصان المالية ، ولا يؤثر في نقصان المنفعة ، فإذا فسخ البيعَ بالرد بالعيب ، بقيت الدار في يد المكتري بحكم الإجارة التي حكمنا ببقائها .
وإن قلنا : تنفسخ الإجارة ، فهل يسترد المشتري قسطاً من الأجرة في مقابلة بقية المدة ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يسترد قسطاً من الأجرة ، وهو القياس ؛ لأن الإجارة إذا انفسخت ، فحكم انفساخها ارتداد الأجرة .
والوجه الثاني - أنه لا يسترد شيئاً وهو اختيار ابن الحداد . ووجهه أنه لما اشترى ، فقد تسبب إلى ما يتضمن انفساخَ الإجارة ، ومن تسبب إلى رفع عقدٍ ، لم ( 2 ) يثبت له حق الرجوع إلى عوضه .
وهذا ضعيفٌ لا ثبات له ، وقد أوضحنا ما يفسده في أول الكتاب .
5554 - ثم إذا حكمنا بانفساخ الإجارة ، وقد صح الشراء ، فهل تُردّ الدار إلى
هامش
( 1 ) عبارة الأصل : وإن منعناه بيع المكراة .
( 2 ) ( د 1 ) : فلا يثبت .