إذا أكرى ( 1 ) الرجل الدارَ ، وجرى الحكمُ بصحة الإجارة ، ثم إن المكري ( 2 ) أقر بأن الدار مملوكة لفلان ، وأنه أكراها ، ولم يكن له أن يكريها ، فترتيب المذهب في ذلك أنا إن قلنا : يصح بيع الدار المكراة من المكتَري ( 3 ) ، فيقبل إقراره في رقبة الدار ؛ فإن البيعَ إذا كان ينفذ ، فالإقرار أولى بالنفوذ .
وإن قلنا : لا يصح بيع الدار المكراة ، كما لا يصح بيع المرهون ، فإذا أقر المكري برقبة الدار لإنسان ، وزعم أنه اعتدى لما أن أكرى ملكَ غيره ، ففي قبول إقراره للغير في دوام الإجارة قولان ، ذكرهما الأصحاب ، كالقولين فيه إذا رهن عيناً وأقبضها ، ثم أقر بأنها كانت مغصوبة في يده . وقد سبق التفصيل فيه في كتاب الرهن .
ثم قال الأصحاب : إن لم نقبل الإقرار في الرقبة ، فلا كلام .
وإن قبلنا ( 4 ) الإقرار في الرقبة ، فهل يُقبل في المنافع حتى ( 5 ) يبطل حق المستأجر منها ؟ فعلى ثلاثة أوجه : أحدها - أنا لا نقبل الإقرار بالمنفعة ؛ فإنها مستحقةٌ ، ملكاً للمستأجر .
والثاني - أنه يقبل في المنافع ؛ فإنه إذا قبل في الرقبة ، فالمنافع تتبع الرقبة .
والوجه الثالث - أن الدار إذا غصبها الغاصب . من يد المكتري ، وثبتت يده عليها ، فأقر المكري لهذا الذي حسبناه غاصباً ، فنقبل إقراره في الرقبة والمنافع ؛ فإنه أقر في حالةٍ تحدث المنافع فيها على ملك المكري على الصحيح ، بدليل أن أجرة المثل تكون لمالك الأرض ، لا لمستأجرها .
فإذا جرى الإقرار في حالةٍ لولا الإقرار ، لكانت المنافع تحدث على ملك
هامش
( 1 ) ( د 1 ) : اكترىَ .
( 2 ) ( د 1 ) : المكتري .
( 3 ) في ( د 1 ) : المكري .
( 4 ) ( د 1 ) : وإن قلنا : الإقرار في الرقبة يقبل ؟ هل يقبل . . .
( 5 ) في ( د 1 ) : التي .