المكري دون المكتري ، نص عليه الشافعي . وعلل في الأم ، فقال : " أرأيت لو أقر المكري للغاصب برقبة الدار ، أما كنتُ أقبل إقراره ؟ أرأيت لو أقر به المكتري أكنت أقبل إقراره ؟ " .
أشار إلى أن الملك للمكري ، وبنى عليه حكمَ الإقرار ، ونحن نذكر ما قال الأصحاب في الإقرار في آخر الفصل ، بعد انتظام الكلام فيما نريده .
5546 - فمن أصحابنا من قال : لا يثبت حق المخاصمة مع الغاصب إلا لمالك الرقبة ؛ فإن الملك في الرقبة له ، والمنافع تتلف أيضاً على ملكه ، فكان حقُّ المخاصمة ثابتاً له .
ومن أصحابنا من يُثبت للمكتري حق المخاصمة مع الغاصب لأجل المنفعة في مستقبل الزمان ؛ فإنه وإن كان لا يملك الرقبةَ ، فحقه ثابت تحقيقاً في المنفعة ، وحقٌّ على الغاصب أن يرد الدار المغصوبةَ على المستأجر . وإذا وجب ( 1 ) عليه في حكم اليد ( 2 ) الردّ على المكتري ، فللمكتري أن يطالبه بما هو واجبٌ عليه .
وهذا وجهٌ ذكره المراوزة وهو منقاسٌ . [ و ] ( 3 ) ظاهر النص ، وما ذهب إليه الجمهور أنه لا يثبت حق المخاصمة للمكتري أصلاً ، وإنما يثبت للمكري ، مالكِ الرقبة ، ومن تمسك بالوجه الذي ذكرناه أوَّلَ النصَّ ، و [ قال ] ( 4 ) : أثبت الشافعي حقَّ الخصومة في الرقبة للمكري ، والمكتري إنما يخاصم في المنفعة .
5547 - فإذا تبين ما ذكرناه من مقصود الفصل في حكم الغصب الواقع أولاً ، وفي أثناء المدة ، فنذكر الآن تفصيلَ القول في إقرار المكري ( 5 ) ، وهو الذي أجراه الشافعي في أثناء الكلام ، فنقول :
هامش
( 1 ) ( د 1 ) : أوجب .
( 2 ) في ( د 1 ) : في حكم الله تعالى .
( 3 ) في الأصل : فظاهر .
( 4 ) سقطت من الأصل .
( 5 ) في ( د 1 ) : المكتري .