صحح البيع ، ووجّه ما قال بقدرة البائع على السعي في تفريغ الأرض ، فإنه مهما أراد ، قلَعَ البناءَ على شرط الضمان ، وكلّف المستأجر النقلَ والتفريغَ ، فإن هذين الوجهين مفروضان بعد انقضاء مدة الإجارة .
5537 - ولو أراد المستأجر بيعَ البناء القائم على الأرض ، فإن باعه من صاحب الأرض ، صحّ ذلك منه ، وإن باعه من أجنبي ، فقد ذكر الشيخ في صحة البيع وجهين : أحدهما - أنه لا يصح ؛ فإن صاحب الأرض متسلّطٌ على قلعه ، وإذا كان مستحقَّ القلع ، لم يصح بيعه .
والوجه الثاني - أنه يصح ، وهو الصحيح ، كما يصح من المشتري بيعُ الشقص المشفوع ، وإن كان بيعه بصدد النقض .
وإذا منعنا صحة البيع لتوقع القلع ( 1 ) ، لم يفرّق بين أن [ يبيع ] ( 2 ) في زمان الإجارة أو يبيع بعد انقضائها ؛ فإن البناء يراد للتخليد ، وإذا كان القلع ممكناً بعد انقضاء المدة ، فهو منافٍ للمقصود .
فصل
قال : " وإذا اكترى داراً ، فغصبها رجلٌ . . . إلى آخره " ( 3 ) .
5538 - قد ذكرنا أن القبض في العين المكراة لا يقتضي نقل الضمان إلى المكتري ، فلو تلفت العين التي وردت الإجارة عليها ، أو على منافعها ، ِ في يد المكتري قبل انقضاء المدة ، انفسخت الإجارة في مستقبل الزمان . وهذا الفصل مقصوده الكلامُ في غصب الدار المكراة ، وهذا يترتب على القاعدة التي ذكرناها .
5539 - فإذا غصب الغاصبُ الدار ، نظر : فإن اتصل الغصبُ بالعقد ، ودام إلى آخر المدة ، سقط المسمّى عن المكتري ، والمالكُ يستحق على الغاصب أجرَ المثل .
هامش
( 1 ) ( د 1 ) : الفرق .
( 2 ) في الأصل : يمنع .
( 3 ) ر . المختصر : 3 / 100 .