قلّ انتفاعه ، وإذا عظم البناء ، وطال ارتفاعه ، كثر انتفاع المستأجر ، وسبب انتفاعه البناءُ على هذه الأرض ، فيجوز أن يقع التعرض لهذا ، والدليل عليه أن الدابة القوية قد لا تتأثر بحمل خمسين منّاً ، ولكن إذا كان [ المحمول ] ( 1 ) دون الخمسين ، فيجب ذكر مقداره ؛ فإن تأثر الدابة وإن كان لا يُحَسّ ، فازدياد انتفاع الحامل معلوم .
والذي يكشف الغطاء في ذلك أن من استأجر أرضاً ، وقال المالك : ابن عليها ما شئت ، فالظاهر صحةُ الإجارة ، [ فإن ذكر الشيخ أبو علي هاهنا وجهاً ، فليس يتوجه إلا بما ذكره ] ( 2 ) من النظر إلى العاقبة وتوقّع ضمان النقصان عند القلع .
ولو أكرى أرضاً ، وقال للمكتري : ازرعها ما شئت ، صحت الإجارة بلا خلاف ؛ فإن القلع لا يتوقع في الزرع ، والتفويض يتضمن تنزيلَ الإجارة على الزرع الأعظم الذي يكثر ضرره ، ثم الرضا بما دونه يسوغ .
ولو أكرى أرضاً للبناء مطلقاً ، ولم يتعرض لتفويض الأمر إلى المستأجر ، فالظاهر صحة الإجارة ، وإذا ذكرنا وجهاً في فسادها ، أمكن توجيهه بالمعنى الذي نبهنا عليه من كثرة انتفاع المستأجر عند كثرة البناء ، ولم يقع تفويضٌ إليه على التصريح .
فهذا حاصل القول في ذلك .
فرع :
5536 - إذا بنى المستأجر على الأرض المستأجرة استئجاراً صحيحاً ، فأراد صاحب الأرض بيعَ الأرض وعليها البناء ، نظر : فإن باعها قبل انقضاء مدة الإجارة ، خرج ذلك على قولين في بيع المكرَى ، فإن منعنا البيعَ ، فلو انقضت المدة ، فباع الأرضَ مالكُها ، والبناء قائم بعدُ ، فقد ذكر الشيخُ وجهين في صحة البيع : أحدهما - أنه لا يصح ؛ فإن الأرض مشغولة ، ونحن نفرّع على منع بيع الدار المكراة . ومنهم من
هامش
( 1 ) في الأصل : ( القوك ) بهذا الرسم تماماً . ولم أدر لها معنى ، فلم أجدها في ( المصباح ) ولا ( المعجم ) ، ولا ( الأساس ) ولا ( الألفاظ الفارسية المعربة ) ، ولا ( المعرب ) للجواليقي . فلعلها صحفت على الناسخ من ( المحمول ) . والله أعلم .
( 2 ) عبارة الأصل " فإن ذكر الشيخ هاهنا وجهاً ، فليس يتوجه إلا بما ذكره الشيخ أبو علي " ومعروف أنه إذا أطلق إمام الحرمين لفظ الشيخ ، فنما يقصد به الشيخ أبا علي ، ومن هنا استقامت عبارة ( د 1 ) التي أثبتناها دون عبارة الأصل .