ما ليس ( 1 ) له ، ودام الخصام ، فللأصحاب وجهان : أحدهما - أن الأمر يوقف بينهما إلن أن يستمسكا بما يجوز ، وقد ذكرنا ما لكلِّ واحدٍ منهما ، وما عليه .
والوجه الثاني - أنهما إذا تناكرا ، حُملا على القلع ، ثم مالك الأرض يغرَم ما ينقصه القلع .
وهذا كلام مبهم عندي ، جاز عليه الناقلون ، ولم يبحثوا عن حقيقته ، وأول إشكالٍ فيه عُسر تصوير التناكر ؛ فإن المالك إن طلب قلعاً مجاناً ، لم يُجب إليه ، وإذا طلب صاحبُ البناء تبقيتَه بلا أجرة ( 2 ) ، لم يجب إليه ، فكل واحدٍ طلبَ أمراً هو فيه مبطلٌ ، ومقتضى الشرع منعُ المبطلين .
وهذا التردد عندي يرجع إلى أن المأمور بالقلع مَن ؟ فإذا طلب مالك الأرض القلعَ من صاحب البناء ، فلأصحابنا وجهان : أحدهما - أنه لا يُجبر صاحب البناء على القلع ، وإذا لم يجبر وُقف الأمر ، وقيل لمالك الأرض : مهما ( 3 ) أردت أن تقلع ، فاقلع ، واغرَم . هذا معنى وقف الأمر ، لا معنى غيرُه .
والوجه الثاني - أن مالك البناء يجبر على القلع ، ثم إذا قلع ، فعلى مالك الأرض أرشُ النقص ، ثم إذا فرّعنا على وجه الوقف ، وقد بيناه ، وأوضحنا معناه ، فالظاهر أن أجرة مثل الأرض تجب في مدة الوقف ، على صاحب البناء ؛ فإن استحقاقه لمنفعة الأرض قد انقضى ، ولو رضي صاحب الأرض بالتبقية على شرط الأجرة ، ثبتت الأجرة ، لم يختلف فيها أصحابنا ، ولا حاجة في إثبات أجرة المثل إلى ذكرٍ وشرطٍ .
وفي المسألة احتمال على بُعدٍ إذا قلنا : القلع على مالك الأرض ، وقد طلب القلعَ ، ثم لم يقلع ، والتمس القلع من صاحب البناء ، والتفريع على أن القلع على مالك الأرض إذا ( 4 ) أراد القلعَ ، وهذا لا أعتدّ به ، والفقه إيجاب أجر المثل . والله أعلم .
هامش
( 1 ) ( د 1 ) : ماله ، وطال الخصام .
( 2 ) ( د 1 ) : بالإجارة .
( 3 ) مهما بمعنى ( إذا ) .
( 4 ) ( د 1 ) : وإذا .