صحيحة ، لم يختلف الأصحاب فيها ، وذلك أن العرف يعيّن الانتفاعَ بالدار ، ويبيّن أنه لا جهة إلا السكون ، والانتفاع بالأرض ينقسم في العادة .
5507 - ولو اكترى دابة ليحمل عليها مائة منٍّ ، ولم يبين جنسَ المحمول ، فالإجارةُ صحيحةٌ ، قطع الأصحاب بصحتها ، ولم ينزلوا هذه المسألة منزلة ما لو اكترى أرضاً للزراعة ، من غير تعيين نوعٍ ، وإن كان الضرر يتفاوت على الدابة باختلاف أجناس المحمول ، كما يتفاوت الضرر في أنواع الزرع .
وسبب قطع الأصحاب بما ذكرناه في الدابة أن الأمر قريبٌ في أجناس المحمول ، ولا يبلغ تفاوتها مبلغ تفاوت الزروع .
وكنت أود أن يقال : إن قصُر السفر ، لم يظهر تفاوت في الضرر ، وإن طال ، فقد يُظهر التفاوتُ ضرراً بيّناً ، والظهور [ إلى ] ( 1 ) الدواب أسبقُ منه إلى الأراضي ، فإذا فرضت المسألة في طول السفر ، لم يبعد التخريج على الخلاف المذكور فيه إذا قال : أكريتك هذه الأرضَ لتزرعها .
5508 - ومما يتعلق بما نحن فيه أنه لو قال المكري : أكريتك هذه الأرضَ لتنتفع بها في أي وجهٍ شئت ( 2 ) ، فتصح الإجارة ، وله أن يغرس ، ويبني ، وإن أراد الزرعَ ، فلا شك في جوازه .
5509 - ولو قال : أكريتك هذه الأرضَ ، فإن شئت ، فازرعها ، وإن شئت ، فاغرسها ، فما صار إليه الكافةُ تصحيحُ الإجارة ، كما ذكرناه الان .
قال صاحب التقريب في هذه الصورة الأخيرة : يحتمل أن نقول : لا تصح الإجارة ، كما لا يصح أن يقول : بعتك هذا ( 3 ) العبد بألفٍ ، فإن شئت مكسرة ، وإن شئت صحاحاً .
وهذا الذي ذكره بعيدٌ ، مع اتفاق الأصحاب على أنه لو أجره على ما شاء من
هامش
( 1 ) في الأصل : لأن .
( 2 ) ( د 1 ) : من أي نوعٍ شئت .
( 3 ) ( د 1 ) : بعتك هذه الأرض .