وفي هذا المقام احتمال ، فليتأمله الناظر ، كما نبهنا عليه .
5500 - ورأى بعض أصحابنا أن يشبه القولين في بعض الطرق بأصلٍ قدمناه في الغصوب ، وهو أن الغاصب إذا تصرف في الدراهم المغصوبة ، وظهر الربح ، ففي القول المنقاس نقول : المالك يتبع دراهمَه لا غير ، وفي القول الثاني يتخيّر بين أن يأخد منه الدراهمَ ، وبين أن يُجيز العقودَ لمكان الربح .
وهذا تشبيهٌ من طريق اللفظ ، مع إضمار خروج التخيّر ، في الموضعين عن ضبط القياس .
وليس هذا بناءً على التحقيق ؛ فإن البناء على التحقيق شرطُه أن يجتمع المبني والمبني عليه في مأخد الكلام ، ومسألة الغصب مأخذها ضربٌ من الاستصلاح في تحصيل الأرباح ، وقطعُ ذريعة الغاصب ، وهو يلتفتُ ، على وقف العقود ، وما نحن فيه من باب حَيْد المستحِق عن النوع المستحق ، مع الاجتماع في الجنس ، فكانا متباعدين .
5501 - ولو استأجر أرضاً ليزرعها قمحاً ، فغرس فيها غراساً ، فقد كان شيخي يقول في هذه الصورة : المذهبُ الرجوع إلى أجرة المثل ، لتباين الزرع والغراس ، ولا يخرّج فيه قولُ التخيّر ، وكان يحكي عن بعض الأصحاب قولَ التخيّر أيضاً على بُعدٍ ، وسبب خروجه أنه بإثباته اليدَ على المستأجَر في حكم المستوفي للمنفعة ، وإن مال عن جهة الاستحقاق ، ففي المسألة احتمالٌ على حال .
فصل
قال : " ولو قال : ازرعها ما شئت . . . إلى آخره " ( 1 ) .
5502 - إذا استأجر أرضاً ، وذكر في الإجارة أنه يزرعها ما شاء ، فالإجارة صحيحة ، وكأن المكري رضي بأن يزرعها أكثر أنواع الزرع ضرراً ، والأرض ( 2 ) تحتمل
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 98 .
( 2 ) ( د 1 ) : إذ الأرض .