تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الانتفاع ، جاز . وقوله : إن شئت ، فازرع ، وإن شئت ، فاغرس ، تنصيصٌ على معنى قوله : أكريتك ًعلى ما شئت من جهات الانتفاع ، وليس كما استشهد به من ترديد الألف بين المكسر ( 1 ) والصحاح ؛ فإنّ ذلك إثباتُ عِوض على الجهالة . 5510 - ولو قال : بعتك عبدي هذا بألف درهم من أي نقدٍ شئت ، لم يصح ، وهو يناظر من طريق اللفظ ما لو قال : أجرتك هذه الأرضَ على أن تنتفع بها كيف شئت . 5511 - ولو قال : أكريتك هذه الأرضَ ، فازرعها ، واغرسها ، فقد اختلف أصحابنا في المسألة . فالذي صار إليه الأكثرون أن الإجارة فاسدة ؛ فإنها لم تُعقد على صيغة التفويض والتخيير ، بل ذكرت الزراعة ، والغراسة جميعاً ، فاقتضى ذلك أن يزرع المكتري بعضاً ، ويغرس بعضاً ، ثم البعض الذي يغرس مجهول . ومن أصحابنا من قال : تصح الإجارة وينزل على حكم التنصيف ، فيزرع المكتري نصفها ، ويغرس نصفها ، واحتج هذا القائل بأن الإضافة إلى جهتين على الإرسال مقتضاها التنصيف ، كما لو أضيفت عَيْنٌ إلى شخصين في الإقرار لهما بها ، فإنه لو قال : الدار التي في يدي لفلان وفلان ، كان قوله هذا محمولاً على وقوع الدار نصفين بينهما . 5512 - فإن قلنا بالفساد ، فلو قال : ازرع نصفَ الأرض ، واغرس نصفَها ، فأجرى ذلك في صلب العقد ، فهل تصح الإجارة على هذا الوجه ، وليس فيها تعيين النصف المزروع ، وتعيين النصف المغروس ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يصح إطلاق النصفين ، وتفسد الإجارة ، وهو اختيار القفال ؛ فإن الغرض يختلف في ذلك اختلافاً ظاهراً ؛ إذ لو وقع ( 2 ) الغراس في الجانب الشرقي ، يفسد الزرع في الغربي ، ولو كان
هامش
( 1 ) ( د 1 ) : ترديد النقد بين المكسور والصحاح . ( 2 ) ( د 1 ) : ولو وقع .