ذلك ، وإذا جرت الإجارة على هذه الصيغة ، فليس له أن يغرس ، فإنَّ اسم الزرع لا ينطلق عليه .
5503 - ولو اكترى دابّةً على أن يحمل عليها ما شاء ، لم تصح الإجارة ؛ فإنّ الدابة لا تحتمل كل شيء ، احتمال الأرض كلَّ زرع ، ولو قال : اكتريت هذه الدابةَ على أن أحمل عليها مائة منٍّ من أي جنسٍ شئتُ ، فتصح الإجارة ؛ لأنها تحتمل مائة منٍّ من أي جنس قُدّر ، فالإجارة فيها على هذه الجهة تساوي استئجارَ الأرض على أن يزرع المكتري ما شاء .
5504 - ولو قال : اكتريتُ هذه الأرضَ لأغرسها ، فله أن يزرعها ؛ فإن الزرع أهون من الغرس .
ولو قال : أكريتك هذه الأرض ، ولم يذكر زراعةً ، ولا غراسةً ، بل أطلق الكراء ، كما وصفنا ، فالكراء فاسد وفاقاً ؛ فإنه لم يشتمل على إعلام المقصودِ المعقود عليه ، ولا نظر إلى احتمال الأرض كلّ شيء في جهات المنفعة ؛ فإن الجهالة يجب اجتنابها في المعاوضات . والإجارة معقودةٌ في الصورة التي ذكرناها على جهالةٍ بيّنة ، وليس كما لو قال : أجرتكها لتزرعها ما شئت ؛ فإنه أَعْلمَ بلفظه هذا الرضا بأظهر أنواع الزروع ضرراً ، فكان كما لو قال : أكريتكها لتزرعها الذرةَ . ولو جرى العقد كذلك ، لكان للمستأجر أن يزرعها الذرة ، والقمح ، إن شاء ، فرجع مقتضى التخيير إلى تنزيل العقد على أضرّ الزرع بالأرض ، فقد حصل الإعلام إذاً وزال الإبهام .
5505 - ولو قال : أكريتك هذه الأرضَ على أن تزرعها ، ولم ينص على نوع الزرع ، ولكن ذكر الزراعة مطلقاً ، فقد ذكر العراقيون وجهين في هذه الصورة : أحدهما - أن الإجارة تصح ، كما لو قال : ازرعها ما شئت .
والوجه الثاني - أن الإجارة فاسدة للجهالة ؛ إذ ليس في صيغتها التفويض إلى خيرة المكتري حتى تنزل الإجارة على أضر الزروع ، وليس في صيغتها تعيين نوعٍ ، ففسدت الإجارة ، فإن أنواع الزروع تتفاوت تفاوتاً بيّناً في قلة الضرر وكثرته .
5506 - ولو اكترى داراً معينة مطلقاً ، ولم يذكر جهة الانتفاع بها ، فالإجارة
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 251
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٢٥١