وإذا ذكر زراعةَ البرّ ، وعدل [ منها ] ( 1 ) إلى زراعة الذرة ، فهذا ميلٌ من نوعٍ إلى نوعٍ من غير خروج عن قبيل الزراعة ، فترددت الأقوال لذلك ، ونظير هذه المسألة ما لو استأجر داراً ليسكنها ، فأسكنها الحدّادين ، والقصارين ، حتى اشتغلوا بأعمالهم ، فتزلزلت السقوف لهَا ، وبدت الشقوق في الجدرات ( 2 ) وغيرها ، فهذا يخرّج على الخلاف المذكور في إبدال زراعة الحنطة بزراعة الذرة .
5499 - ومما يلتحق بذلك أنه لو اكترى دابة ليحمّلها مائة منٍّ من الحنطة ، فحمّلها مائة منٍّ من الحديد ، فهذا عدوان [ منه ] ( 3 ) وتعد من النوع المستحَق إلى نوعٍ آخر ، فيكون هذا على الأقوال التي ذكرناها .
وقد لا يظهر من [ تحميل ] ( 4 ) الدابة الحديدَ نقصٌ ، فترجع ( 5 ) [ الخيرةُ ] ( 6 ) على قول التخيّر إلى الأجرة المسماة ، وإلى أجرة المثل . وإن كانت الأجرة المسماة في تحميل الحنطة كأجرة مثل حمل الحديد ، فلا يظهر للتخيّر معنى .
والذي يظهر في ذلك أنا إذا عيّنا المصيرَ إلى أجرة المثل ، فنحكم بأن الإجارةَ قد انفسخت ، ويظهر هذا المسلك ، وإن كان لا يظهر تفاوتٌ . وكذلك إذا عيّنا الأجرة المسماة ، فيكون هذا مسلكاً ، ومقتضاه أن الإجارة غيرُ منفسخة .
ويجوز أن يقال : على قول التخيّر : إن أراد الفسخ ، فيرجع إلى أجرة المثل ، وإن كانت مثلَ المسمى ، والظاهر أن التخيّر لا معنى له ؛ فإن الخيار في الفسخ إذا كان مربوطاً ( 7 ) [ بغرضٍ ] ( 8 ) لا يثبت حيث لا يظهر الغرض .
هامش
( 1 ) في الأصل : فيها .
( 2 ) كذا في النسختين . ولعلها : الجدران . فلم أر هذا الجمع ( الجدرات ) منصوصاً .
( 3 ) في الأصل : فيه .
( 4 ) في الأصل : تحمل .
( 5 ) ( د 1 ) : فيراجع .
( 6 ) غير مقروءة في الأصل .
( 7 ) ( د 1 ) : مضبوطاً .
( 8 ) في الأصل : لغرض .