ولو أطلق الإجارة ، وأبهم مدتَها بناء على أن المقصود من الغراس أن يؤبد ، فينبغي أن تنطبق الإجارة على المقصود في المنفعة المذكورة ، فالإجارة تفسد ، وليست كالنكاح المؤبد ؛ فإن وضع الشرع فيها ( 1 ) التأبيد .
فإذا ثبت أن التأقيت لا بد منه ، فالقول في أن الغراس يقلع مجاناً ، أو على شرط الضمان ممّا سنفرد فيه فصلاً - إن شاء الله عز وجل - وإن سبق مقرراً في العاريّة .
وغرض هذا الفصل مقصودٌ واحد ، ولكن لا وصول إليه إلا بإجراء طرفٍ من الكلام في [ القلع ] ( 2 ) وأنه يقع ( 3 ) بعوض ، أو مجاناً .
5515 - فنقول : الفصل يتشعب عنه ثلاثُ مسائل : إحداها - أن يشترط على المكتري قلعَ الغراس بعد انقضاء مدة الإجارة ، فيصح العقد على هذا الشرط ، باتفاق الأصحاب .
ولو أجر ، وشرط المستأجر أن لا يقلع غراسه مجاناً ، صح ؛ فإن مطلق العقد يقتضي أن لا يقلع غراسه بعد انقضاء المدة مجاناً ، فإذا ذكر هذا شرطاً ، كان مصرِّحاً بمقتضى إطلاق العقد .
فخرج مما ذكرناه أن شرط القلع على الوجهين مجاناً ، أو على ضمان النقصان جائز ، والمطلق محمولٌ على القلع على شرط الضمان ، كما سنصفه ، إن شاء الله تعالى .
5516 - ولو ذكر في الإجارة المدةَ ، وشرط أن لا يقلع غراسه أصلاً ، بل يبقى من غير أجرة ، أو بالأجرة في الزمان المستقبل ، فالإجارة تفسد على هذه الصفة ( 4 ) باتفاق الأصحاب ؛ فإنها تتضمن إلزام المكري تأبيد الغراس ، ولو كان لهذا مساغٌ ، لجاز شرط التأبيد في صيغة الإجارة .
5517 - ومقصود الفصل الآن حيث انتهى الكلام إليه أن الإجارة إذا عقدت على
هامش
( 1 ) كذا في النسختين ، بتأنيث الضمير ، ويصحّ على تأويل العقود مثلاً .
( 2 ) في الأصل : القطع .
( 3 ) ( د 1 ) : يقلع .
( 4 ) ( د 1 ) : الصيغة .