تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
ووجه من منع التخيير أن الإجارة قد انتهت ، [ فَعَطْفُ ] ( 1 ) الفسخ عليها محال ، فيجب أن يقع الحكمُ مجزوماً . ثم من جزم القولَ بأجرة المثل ، فوجهه ما تقدم . ومن رأى الجزم بالمسمّى ، وأرْشَ النقص ، فقد سبق في الكلام ما يوجه ذلك أيضاً . 5496 - ومن أصحابنا من أبى طريقةَ القولين ، وقال : لا مذهب للشافعي إلا التخيُّر بين المسمَّى وأرشِ النقص ، أو أجر المثل . وهذا بيِّنٌ في لفظه . ومن استنبط من كلام المزني القولين ، فهو غير منصفٍ ؛ فإنّ ترك نص الشافعي ، وهو صريح في الخِيرة ، لا معنى له بخيالٍ في كلامِ المزني . على أنه يمكن حملُ كلامه ، إذ قال : الأوّل أولى : أنه لا يؤثر التخير مذهباً لنفسه ، بل رأى ما ذكره الشافعي إحدى الخيرتين المذهبَ المجزوم ، فإذا ( 2 ) احتمل كلام المزني هذا ، فلا معنى لمخالفة النص ، وليس للشافعي نص إلا التخيير ، فمذهبه التخير إذاً . هذا بيان مسالك الأصحاب في المسألة . 5497 - ولو أردنا أن نجمع ما ذكروه وننظمه أقوالاً ، انتظم منه ثلاثةُ أقوال : أحدها - أنه يتعين المسمى وأرشُ النقص . والثاني - يتعين أجر المثل . والثالث - أنه يتخير ، كما سبق معنى التخيّر . 5498 - ومما يتعيّن الإحاطة به في ضبط المذهب ، في هذا الأصل : أن من استأجر دابةً ليحملها مائة منٍّ من الحنطة ، فحمّلها مائةً وخمسين ، فالأجرة المسمّاة تثبت قولاً واحداً ، ويجب في مقابلة الزيادة أجرةُ المثل ، وليس هذا [ من صور ] ( 3 ) القولين ؛ فإنه استوفى ما استحق ، وزاد عليه ، فثبت لاستيفائه الحكمُ اللائق ، وثبت لما زاد الحكم الذي تقتضيه الزيادة .
هامش
( 1 ) في الأصل : بعطف . ( 2 ) ( د 1 ) : إذا . ( 3 ) في الأصل : في صورة القولين .