تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
فهذا ما لابد من التنبه له . 5477 - وإذا جوّزنا الإجارة مع الماء ، ولكنه كان كَدِراً يحول بين الناظر وبين درك الأرض ، ولم تتقدّم رؤية قبل وقوف الماء يقع الاكتفاء بها ، فالمذهب تخريج المسألة على قولي بيع الغائب . ومن أصحابنا من صحح الإجارة في هذه الصورة ، وإن منع استئجار الغائب ، وصار إلى أن الماء من مصلحة الأرض واستتارُ الأرض به استتارُ اللبوب بالقشور . وهذا ضعيف ، لا أصل له ؛ فإن ما استشهد به هذا المجيزُ ، خِلقةٌ يتوقف عليها صلاحُ الادخار ، والماء عارض يعرض ، فإذا استتر الأرض به كانت غائبة عن نظر المستأجر ، فلا حاصل إذاً لهذا . وما ذكرناه فيه إذا استأجر الأرضَ والماء واقف على ما فصلناه . 5478 - وأما إذا استأجر والأرضُ عارية ضاحية ، وانعقدت الإجارة ، ثم تغشاها ماء ، فقد أكثر الأصحاب في التفاصيل ، والتقاسيم ، وهذا فن ، لا أوثره في هذا المجموع . وقد تولّع المصنفون بتطويل الكلام ، بالإعادات ، ونحن إذا كنا نُضطر إلى مجاوزة الحد في كشف المشكلات ، فينبغي أن نؤثر قبضَ الكلام في المعادات ، ونقتصرَ على ذكر المعاقد ، والمرامز ، ونقول : إذا كان الماء بحيث لا يُرقب انحداره ، وانحساره ، حتى يفوت وقت الزراعة ، فهذا ينزل منزلةَ تلف المعقود عليه ، فإن كان في جميع الأرض ، فهو كانهدام جميع الدار ، إذا جعلنا الانهدام من أسباب الانفساخ ، وإن كان ما جرى في بعض الأرض ، فهو كالتلف في البعض ، ويتشعب منه قواعد التفريق في دوام العقد . 5479 - وإن كان الماء [ بحيث ] ( 1 ) يُتوقع انحساره عن الأرض [ قبل انقضاء مدة الزراعة ] ( 2 ) ، نظر : فإن تحققنا ذلك من غير تردد ، فلا أثر لطريان هذا . ومن ذكر خلافاً في الابتداء ، لم يجعل هذا مؤثراً في الدوام .
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 242 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب