وإن كنا نظن الانحسار ، ولا نقطع به ، فهذا بمثابة ما لو غصب غاصبٌ الأرضَ قبل أوان الزراعة ، فإن زال الغصب ، ولم تفت الزراعة ، فلا أثر لطريانه ، وإن تمادى الغصب والاستيلاء إلى فوات الزراعة ، انفسخت الإجارة ، والقول في الماء على هذا النحو .
وإن وُجد ما ذكرناه في البعض من الأرض ، جرت فصول ( 1 ) التفريق .
5480 - وما استشهدنا به من الغصب من أصول الكتاب ، وسيأتي فيه فصل ( 2 ) مقصود ، فلذلك لم نُطنب في بيان حُكمه . وهذا القدر مقنع .
فصل
قال : " وإن مرّ بالأرض ماء ، فأفسد الزرعَ . . . إلى آخره " ( 3 ) .
5481 - إذا زرع المكتري ، وأنبتت الأرض ، فركبها ماءٌ ، وأفسد الزرعَ ، وذلك بعد إمكان ابتداء الزراعة ، فالذي جرى في حكم جائحةٍ .
ولو احترق زرع المستأجر بالصواعق ، أو حطّمه البَرَدُ ، أو استأصله الجرادُ ، فلا أثر لما يجري في العقد ، والإجارة قائمة ، والأجرة ثابتة بكمالها ؛ فإن هذه الجوائح لم تغير المعقود عليه في الإجارة ، وإنما أفسدت ملكَ المستأجِر .
5482 - ولو أفسد السيل الأرض بعد فوات ( 4 ) الزراعة ، فهذا قد يتردد الناظر فيه .
والرأي عندنا أنه لا يؤثر في الإجارة ؛ فإن الأرض لو بقيت على صفتها ، وقد هلك الزرع ، لما كان للمستأجر فيها منتفع .
وهذا الذي ذكرناه مصوّرٌ فيه إذا فسد الزرع بالماء ، ثم فسدت الأرض . وليست المسألة خاليةً عن احتمال ؛ من جهة أن بقاء الأرض على صفتها على الجملة مطلوب
هامش
( 1 ) ( د 1 ) : أصول .
( 2 ) ( د 1 ) : فصول مقصودة .
( 3 ) ر . المختصر : 3 / 97 .
( 4 ) أي بعد هلاكها بالجوائح ، كما صوره .