في تنمية الزرع ، وقد حالت الأرض عن صفة التنمية ، وإن هلك الزرع .
5483 - ولو فسدت الأرض أولاً ، وفسد الزرع بفسادها ، فهذا يؤثر في الانفساخ وسقوط بعض الأجرة ( 1 ) .
5484 - وينقدح فيه وجه آخر ، وهو أن فساد الأرض آخراً لو جُعل سبباً لانفساخ أصل الإجارة فيما مضى من الزمان ، لكان ظاهراً ؛ فإن فسادها أحبط أصلَ الانتفاع ، ولم يبق إلا نَصَبُ ( 2 ) الزرَّاع .
وهذا بديع في التصوير ؛ فإن المنافع في الزمان الماضي في حكم المستوفاة ، ولكن الأوجه التوقّف فيها إلى بيان الأمر ، وسلامة الأرض عن إحباط ما مضى وبقي .
فهذا محالّ النظر والتردد ؛ فَلْيتثبَّت عندها الفقيه .
فصل
قال : " ولو اكتراها ليزرعها ، قمحاً . . . إلى آخره " ( 3 ) .
5485 - إذا أكرى الرجلُ أرضاً للزراعة ، وسمى نوعاً من الزرع ، فلا يتعين ذلك النوع ، بل للمستأجر أن يزرع ما يساوي المسمّى في الضرر ، أو يتقاصر عنه ؛ فإنه إذا استحق منفعةَ الأرض على حدّ ، فالزرع استيفاءٌ لتلك المنفعة ، ولا يتعين على مستحِق المنفعة جهةُ استيفائها ، إذا كان لا يتعدّى المستحقَّ ، ولهذا قلنا ؛ من استأجر دابة ليركبها ، فله أن يُركب الدابة غيرَه ، إذا كان على حدّ المستأجر في الضخامة والعبالة ، أو كان أقلَّ منه ؛ ولهذا جوّزنا للمستأجر أن يُكري المستأجَر . وكذا لو استأجر أرضاً ليزرعها قمحاً ، فزرعها شعيراً ، وضررُ الشعير - فيما يقال - أقلُّ .
5486 - ولو عين القمح ، ثم أراد أن يزرعها ذرةً ، مُنع ؛ لأن ضرر الذرة يزيد على ضرر القمح زيادةً ظاهرةً .
هامش
( 1 ) ( د 1 ) : الأرض .
( 2 ) نصب : أي تعب الزراع ، وضاع ما سبق من المنافع التي حصلوها .
( 3 ) ر . المختصر : 3 / 97 .