تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
5487 - ولو عين القمحَ وشرَط أن لا يزرع غيرَ القمح ، فقد ذكر العراقيون وجهين : أحدهما - أن الشرط يُفسد الإجارة ، وهذا هو الظاهر ؛ لأنه يتضمن احتكاماً على مستحِق المنفعة ، وحَجْراً في التصرف ، فهو كما لو قال : أجرتك هذه الأرض على أن لا تؤاجرها ، وهذا لا شك مفسد ، كما لو قال البائع بعتك عبدي هذا ، على أن لا تبيعه . والوجه الثاني - أن الشرط يلغو ، والعقد يصح والمستأجر على خِيَرته ، كما ذكرناه في الإجارة المطلقة . ووجه هذا : أن هذا التعيين ليس يتعلق بغرضٍ صحيح في الجانبين ، اشتراطاً وقبولاً ، وما كان كذلك ، فهو حقيق بأن يلغى ، وليس كذلك المنعُ من الإجارة ؛ فإنه حجرٌ في الملك يتعلق بغرضٍ ؛ إذ المكري ربما لا يثق بيد غير المستأجِر ، ولا يؤثر أن تتداول الأيدي ملكَه ، وهذا الذي يهواه على خلاف مقصود العقد ومقتضاه ، فكان الشرط فاسداً مفسداً . 5488 - وذكر القاضي وجهاً ثالثأ لا يليق بمنصبه ، وهو أن الشرط يصح ( 1 ) ، ويتعيّن ما عيّن ، وزعم أنه تلقّى هذا مما إذا نوى المتوضىء بوضوئه استباحةَ صلاةٍ بعينها ، دون غيرها ، فإن تيك الصلاة تتعين عند بعض أصحابنا . وهذا ظاهر السقوط ؛ فإن ذلك الوجه أولاً مما لا يليق بالفقيه ( 2 ) التفريعُ عليه ، ولا ينبغي أن يزيد من له قدرٌ على تزييف ذلك الوجه ، ثم العبادات والنيات بعيدةٌ عن المعاملات ، وما فيها من الشرط الفاسد والصحيح . 5489 - ومقصود الفصل أن المستأجر إذا عيّن القمح ، ثم زرع الذرة ، فهو أولاً ممنوع عن ابتداء الزرع لما قدّمناه ، فإن زرع قلع المالكُ زرعه ، ولم يكن له أن يقول : اتركه إلى الحصاد ، أغرَم لك ما يوجبه عليّ من مزيد ، وكذلك لو قال : ليس يتبين ضرره في ابتداء النبات ، فاتركه حتى ينتهي إلى توقّع الإضرار ؛ فإن هذا أمرٌ لا ينضبط ، فالزرع مقلوعٌ ، ثم المالك يكلّفه القلعَ ، وإذا أثر قلعُه في احتفار
هامش
( 1 ) ( د 1 ) : لا يصح . ( 2 ) ( د 1 ) : الفقه .