تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
فصفتها ( 1 ) أولاً : أن النيل إذا زاد أوانَ المدّ ، انبسط الماء على الأراضي ، [ و ] ( 2 ) بقي عليها ، ثم ينحسر الماء إذا نقص النيل ، و [ يفيض ] ( 3 ) من ماء النيل على الأراضي ما يفيض ، ثم إذا انحسر الماء ، زُرعت الأراضي ، ووقع الاكتفاء بتلك الندوة الواحدة ، ولو [ مُطر ] ( 4 ) أهلُ مصر ، فسدت زروعهم . فهذا معتمد الزراعة في تلك الديار . والنيل كثيراً ما يخون ، فلا يفيض ، إذا لم تنته زيادتُه إلى المكان الذي يعرفونه . فاكتراء هذه الأراضي كيف سبيلها ؟ قال الأئمة : إن اكتراها المكتري للزراعة بعد جريان الفَيض والانحسار ، والاكتفاء بما جرى ، فالعقد صحيح ؛ فإن الزراعة ممكنةٌ ، ولا حاجة إلى الماء ، والماء ليس يُعنَى لعينه ، وإنما يعنى لتنمية الزروع ، فإذا كانت الأرض مستقلة بندوتها ، صح استئجارها للزروع . ولو استأجر أرضاً من تلك الأراضي قبل الفيض على توقّع مدّ النيل ، فهذا ملتحق بالقسم الثاني : وهو إذا كان البناء على رجاء المطر ، وليس وقوعه غالباً . والسبب فيه أن النيل خوّان ، ولا يمكن حملُ الأمر فيه على غلبة الظن . وإذا أحلنا هذا على القسم الثاني ، لم يخفَ تفصيل المذهب فيه . ولو كان بالقرب من ضِيفة ( 5 ) النيل أرضٌ يغلب على الظن فيضُ النيل عليها ، وإن نقص المدّ . وإنما تتقابل الظنون في الأراضي البعيدة ، فالقول في الأراضي القريبة ، والظنُّ غالبٌ يلتحق بالقسم الثالث . وقد فصلنا المذهب فيه .
هامش
( 1 ) ( د 1 ) : فيفيضها . ( 2 ) في الأصل : أو . ( 3 ) في الأصل : ويغيض . ( 4 ) في الأصل : نظر . ولعلها حرفت عن ( قُطر ) أي أصابهم القطر . ( 5 ) ضيفة : الضِّيف ( بكسر الضاد المعجمة ) : الجانب والناحية ، يقال : ضِيفُ الوادي ، وضيف الجبل . ( المعجم ) . وفي ( د 1 ) : ضفة .