تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
فلو استأجر مثلَ هذه الأرض للزراعة ، ولم يتعرض [ لنفي ] ( 1 ) الماء والشِّرب . فالذي يظهر من كلام الشافعي ، وهو اختيار القفال أن الإجارة فاسدة ؛ فإنه إذا لم يكن للأرض شربٌ معلوم ، فبناء الزراعة على وقوع القطر غررٌ ، والغرر مجتنبٌ في العقود . وقال القاضي : ينبغي أن يصح اكتراء مثل هذه الأرض للزراعة ؛ بناءً على الغالب ، واحتَجَّ عليه بأن الأرض إذا كان لها شِرب معلوم ، فاستئجارها للزراعة جائز ، ولسنا نقطع ببقاء ذلك الشِّرب ؛ فإن انقطاعَه ممكنٌ ، ولكن حُمل تصحيح الإجارة للزراعة على ظاهر الحال ، ووقوع هذا الغالب في المطر بمثابة وقوعه في الشرب من النهر العِدِّ ( 2 ) ، والعين الفوارة بالماء . 5455 - فالقاضي يقول إذاً : يصح الاستئجار للزراعة مطلقاً من غير تعرض لذكر الماء ؛ بناءً على الغالب ، والقفال يقول : لا يصح الاستئجار للزراعة بناء على المطر ، وما في معناه ، ثم في قول القفال تردُّدٌ نُنبِّه عليه . 5456 - أما إذا لم يجر لنفي الماء ذكر ، فالاستئجار للزراعة باطلٌ عنده ، وإن ذكر المتعاقدان أن الأرض لا ماء لها على علمٍ ، ثم جرى الاستئجار على الزراعة ، فالقفال [ مُردِّدٌ ] ( 3 ) قولَه في ذلك ، وهو لعمري محتمل ، تفريعاً على اختياره . فتحصَّل من مجموع ما ذكرناه : أن استئجار مثل الأرض التي نحن فيها للزراعة جائز عند القاضي من غير تعرض لنفي الماء ، وهو ممتنع عند القفال ، إذا لم يجر ذكرُ نفي الماء العِدّ ، وإن جرى ذكرُ نفي الماء ، ففي جواب القفال تردّدٌ . 5457 - ومما يلتحق ( 4 ) بهذه الأقسام أن الأراضي التي يسقيها فيضُ النيل إذا امتد ،
هامش
= وأما ( د 1 ) فعبارتها : " إمكان زراعتها ، ووفاء المطر ، أو سبيل يتفق تنمية فلو استأجر . . . . " ولعل كلمة ( تنمية الزرع ) مقحمة ، وبحذفها يستقيم الكلام . ( 1 ) في الأصل : نفي . ( 2 ) العِدّ : الجاري الذي لا انقطاع له . ( المصباح ) . ( 3 ) في الأصل : مردود . ( 4 ) ( د 1 ) : ومما يليق .