معلوم ، ورجاء الماء ليس غالباً ، فالعلم في ذلك هل يتنزل منزلة التصريح بأن الأرضَ لا ماء لها ؟ فعلى وجهين ذكرهما صاحب التقريب :
أحدهما - أن العقد يصح ، كما لو تقيّد بنفي الماء ، ووجهه أن ما يذكر في العقد فائدته الإعلام ، والإشعار به ، فإذا عَلم المتعاقدان ما يدل عليه لفظ نفي الماء ، فلا حاجة إلى الذكر .
والوجه الثاني - أن العقد لا يصح ؛ فإن اللفظ المطلق فيه يتضمن الزرعَ ، فلا بد من قطع تضمّن ( 1 ) اللفظ صريحاً بلفظ .
5453 - ولا بد وأن يتنبه الفقيه في هذا المنتهى للفرق بين هذا القسم الذي نحن فيه ، وبين ما إذا كانت الأرض بحيث لا يتصور [ أن يكون ] ( 2 ) لها ماء ؛ فإن الرجاء إذا كان زائلاً ، فلا يتوقع طلب الأرض للزراعة ، وذلك القسم الأول فيه ، إذا كانت الأرض بحيث لا يخفى أنها لا تصلح للزراعة ، ولا يُتوقع لها ماء ، وإذا انتهى الأمر في الظهور إلى هذا المنتهى ، فلا حاجة إلى التعرّض والذكر .
وإنما يظهر موقع الذكر إذا كان الإمكان متطرَّقاً على قربٍ أو بعدٍ . والذي ذكر العراقيون من الوجه الضعيف في القسم الأول بَعُدَ [ لذلك ] ( 3 ) .
ولو كان المكتري مثلاً لا يحيط بأن مثل تلك الأرض لا تصلح للزراعة ، لجهله وسلامة صدره ، وذلك في القسم الأول - فقد ينقدح الآن والحالة هذه التعرضُ لنفي الماء ، ويجوز أن يقال : الجهل بصفة الأرض في القسم الأول بمثابة العلم بصفة الأرض في القسم الثاني .
5454 - فأما القسم الثالث - وهو أن تكون الأرض بحيث يغلب على الظن إمكانُ زراعتها بماء ( 4 ) المطر أو سيلٍ يتفق [ و ] ( 5 ) تنمية الزرع .
هامش
( 1 ) ( د 1 ) : ما يضمن اللفظ .
( 2 ) زيادة من ( د 1 ) .
( 3 ) في الأصل : كذلك .
( 4 ) ( د 1 ) : ووفاء المطر .
( 5 ) الواو زيادة من المحقق ، والمعنى : " سيل يصادف ، ويناسب نماء الزرع " . =