غالباً [ مطرداً ] ( 1 ) السقيَ من الشِّرب ، حُمل العقدُ المطلقُ عليه ، بلا خلاف ، وجعل كما لو وقع التصريح بالسقي من الشِّرب .
وإن وقع ترديدٌ في حبر الورَّاق ، وخَيْط الخياط ، وإرضاع المستأجَرة للحضانة ، فلا ترديد فيما نحن فيه ؛ فإن ذلك من الأمور الكليّة العامة التي يتبع المسلمون العرفَ فيها ، وحق مثل ( 2 ) هذا الأصل التمهيد ( 3 ) ، ثم يستثنى ( 4 ) منه الجزئيات في آحاد المسائل .
هذا إذا غلب العرف بالسقي من الشِّرب ، واستمر ؛ فإن الإجارة على الأرض لا تُطلب إلا مع السقي من الشِّرب العِدّ .
5464 - فأما إذا لم يطّرد العرف في ذلك على وجهٍ ، فكانت الأرض تكرى وحدها ، والماء يكرى مجراه وحده ، وربما يُجمع بينهما ، فإذا كانت الحالة هذه ، فاستأجر [ الرجل ] ( 5 ) الأرض للزراعة مطلقاً ، ولم يتعرض للماء ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن الإجارة المطلقة بمثابة الإجارة المقيّدة بشرط الماء ، فأما الزراعة إذا ذكرت ، أشعر ذكرها بالاستمداد من الماء ، وعلى المكري توفيةُ المنفعة المذكورة في الإجارة ، ومن الوفاء بتوفية منفعة الزراعة إمدادُ الزرع بالماء .
هذا وجهٌ ظاهر ، وإليه صَغْو ( 6 ) جماهير الأصحاب .
والوجه الثاني - أن الإجارة لا تحمل على استحقاق الماء ، وهذا هو القياس ؛ فإن اللفظ ليس يشعر باقتضاء الماء ، والعرف ليس يحكم به أيضاً ، وإذا عُدم اقتضاء اللفظ والعرف ، فإثبات الاستحقاق لا معنى له ، وليس لما ذكره ناصر الوجه الأول أصلٌ ؛ فإن الزراعة ليس من ضرورتها ما ذكره ناصر ذلك الوجه ، بدليل أن التصريح بنفي
هامش
( 1 ) في النسختين : مطردَ السقي .
( 2 ) ساقطة من ( د 1 ) .
( 3 ) ( د 1 ) : أن يمهد .
( 4 ) ( د 1 ) : يستقى .
( 5 ) سقطت من الأصل .
( 6 ) ( د 1 ) : صغُوا . والصغو الميل .