ثم لا فرق بين أن يذكر أنه لا ماء للأرض ، وبين أن لا يذكر ذلك ؛ فإن الفساد أتى من [ جهة ] ( 1 ) تعذر الزرع في ظاهر الظن .
وقد ألحق الأصحاب [ فسادَ هذه الإجارة ] ( 2 ) بفساد بيع [ العبد ] ( 3 ) الآبق ؛ فإن رجوعه وعَوْدَه ممكنٌ ، لكنْ بناءُ البيع على كوْن المبيع مقدوراً على تسليمه حالة العقد .
5450 - ولو اكترى المكتري هذه الأرضَ ليتّخذَها مخيّماً ، أو مبركاً ، أو مأوى للأغنام ، فتصح الإجارةُ .
ولا حاجة في هذا القسم إلى التعرض للماء ، نفياً ، ووجوداً ؛ فإن هذه الجهات لا تستدعي الماء .
5451 - فأما إذا اكترى الأرضَ مطلقاً ، ولم يقع التعرض للزراعة ، ولا لغيرها من جهات الانتفاع ، فإن جرى في العقد أن الأرض لا ماء لها ، صحت الإجارة ، وانقطع الوهم عن اقتضاء الإجارة زراعةً ، وإذا صححنا العقدَ ، فالمكتري ينتفع بالجهات التي ذكرناها ، وإن لم يقع لها تعيين .
فلو أراد أن يزرع الأرضَ بناءً على توقّع الماء ، كان له ذلك ؛ وهذا إذا جرى ذكر الماء نفياً ، فأما إذا لم يجر لنفيه ذكرٌ ، لم يخلُ إما أن يكون أمر الماء مشكلاً على المكتري ، وإما أن يكون عالماً بحقيقة الحال ، فإن كان جاهلاً ، فالإجارة فاسدة ؛ لأن مطلق استئجار الأرض يشعر بالزراعة ، فيصير المطلق كالمقيّد بالزراعة ، وقد ذكرنا أن استئجار الأرض التي وصفناها للزراعة باطل ، ونزّلنا الاستئجار لها على رجاء الماء من غير ثبت منزلةَ ابتياع العبد الآبق على رجاء العَوْد والإياب ، والعقد المطلق كالمقيّد بالزراعة . هذا ولا علم بحقيقة الحال .
5452 - فأما إذا كان المتعاقدان عالمين بصفة الأرض ، وأنه ليس لها شِرب
هامش
( 1 ) في الأصل : جهته .
( 2 ) ما بين المعقفين سقط من الأصل .
( 3 ) سقطت من الأصل .