تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
5445 - فلو وقع العلم بما ذكرناه ، فجرى اكتراء مثل هذه الأرض مطلقاً ، من غير تعرضٍ للزراعة ، أو لجهةٍ أخرى من الجهات التي أشرنا إليها ، فالإجارة صحيحة محمولة على الانتفاع الممكن ، كما سنذكره في التفريع . 5446 - وذكر العراقيون وجهاً بعيداً أن إطلاق [ الإجارة ] ( 1 ) لا يصح من غير ذكر حالِ الأرض في أنها لا ماء لها ، ثم إنهم كما نقلوه زيفوه ، وهو لعمري ضعيفٌ ، حريٌّ بالتزييف ؛ فإن الغرض من ذكر ما يُذكر الإفادةُ ، ولا إفادة في التقييد ، مع القطع بأن مثل هذه الأرض لا يتصور أن يكون لها ماء في مطّرد العرف . 5447 - فليقع التفريع على صحة الإجارة المطلقة . ثم المكتري يتسع في الجهات الممكنة من الانتفاع ، ولا يمنع عن شيء منها ؛ فإن الأرض تحتمل جميعَها ، فلا منعَ منها ، وإنما يمنع المكتري من تغيير جِرْم الأرض بحفرٍ أو غيره . وهذا متفق عليه ، بين الأصحاب . وما ذكره العراقيون وجهاً ضعيفاً ليس يقتضي تعيينَ جهة الانتفاع ذكراً ، وإنما يشترط ذلك القائل التعرضَ لذكر انتفاء الماء ، فأما التنصيص على تعيين جهة الانتفاع ، فلم يصرْ إليه أحد ، فليفهم الناظر ذلك . وهذا كلام في قسم واحد ، وهو إذا كان لا يتصوّر للأرض ماءٌ يستقلّ الزرع به . 5448 - فأما القسم الثاني ، وهو أن تكون الأرض بحيث قد يُرجى لها ماءٌ ، ولا يأس منه ، ولكن لم يكن لها شِربٌ معلوم ، [ فإذا ] ( 2 ) كان كذلك ، فلو استأجرها وذكر في صلب العقد أنه لا ماء لها ، فالقول في هذا القسم ، يتنوع : 5449 - فنقول : إن اكتراها للزراعة بناءً على إمكان الماء على بُعدٍ ، فلا خلاف بين الأصحاب أن الإجارة فاسدة ؛ إذ لا ثقة على الظهور بالماء ، الذي لا بد منه للزرع ؛ فكانت جهة الزراعة فاسدةً ، لم يختلف الأصحاب فيها .
هامش
( 1 ) ( د 1 ) : الجارية . ( 2 ) في الأصل : وإذا .