والذي يقتضيه قياس المراوزة القطعُ بأنه لا يمنعه من الابتداء ؛ فإن المنفعة مستحقة ، ولا ضرار ، فكما يمتنع على المكري القلعُ دواماً ، وجب أن لا يجوز له المنع ابتداءً ، وإنما سلطان المكري عند انقضاء المدة ، فينتظم من الطريقين قياساً ونقلاً وجهان : الأصح أن لا يُمنع المكتري من ابتداء الزرع ، وليس لما ذكره العراقيون - وإن قطعوا به - وجهٌ .
فصل
قال : " وإذا تكارا الأرضَ التي لا ماء لها . . . إلى آخره " ( 1 ) .
5442 - جملة الأراضي تنقسم إلى ما لها شِرب معلوم ، وإلى ما ليس لها شرب معلوم .
5443 - فلتقع البداية بالأرض التي لا شِرب لها على علم . وهذا القسم ينقسم ثلاثة أقسام :
5444 - أحدها - أن لا يتوهم لها ماء بحالٍ يتأتى بناءُ الزرع عليه ، وذلك بمثابة أرضٍ في قُلّة جبلٍ مَحْلٍ ( 2 ) ، إن وقع عليه مطرٌ على الندور ( 3 ) ، لم ( 4 ) يسد مسدّاً ، فإن كان كذلك ، فلا يجوز اكتراؤها للزراعة ، فلو اكتراها المكتري ، وذكر الزراعة ، فالعقد باطل ؛ لاشتماله على جنسٍ من الانتفاع مستحيلٍ .
ويجوز اكتراء مثل هذه الأرض لغرضٍ آخر ، لا يستدعي الماءَ ، وهو أن يتخذها مبركاً لجماله ، أو مجثماً لغنمه ، أو مُخيَّماً لنزوله ، فهذه الجهات إذا وقع التصريح بها ، صحت الإجارة ، ولا أثر لذكر الماء فيها .
وهذا بيّنٌ غير ملتبسٍ .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 95 .
( 2 ) مَحْل : المحل انقطاع المطر ، ويُبس الأرض من الكلأ ، وأرضٌ محْل : لا مرعى بها ( المعجم ) .
( 3 ) في الأصل : النذور ( بالذال المعجمة ) . وغير منقوطة في ( د 1 ) .
( 4 ) ( د 1 ) : ولم .