العقدَ من غير تعرض للقلع والتبقية بعد انقضاء المدة ، فالذي قطع له شيخي أن الإجارة تفسد ؛ فإن الزرعَ المذكورَ ليس يوافق المدة المذكورة ، فظاهر إطلاق الزراعة يشعر بإبقاء الزرع إلى أوان الحصاد ، وهذا غير ممكن في المدة المحصورة . فحصرها إذن يوجب في الإطلاق قصرَ الانتفاع عليها ، وذكر الزراعة يتضمن الزيادة عليها ؛ فكان ذلك تناقضاً ، في صيغة العقد ، ومقصوده ، وكان يشبِّه هذا بما لو قال الرجل : اكتريت منك هذه الدابة على أن أسافر بها إلى مكة في يوم ( 1 ) ، فالإجارة تفسد لا محالة ، وفي نص الشافعي في السواد ( 2 ) ما يشير إلى هذا من طريق المفهوم .
5436 - وقطع غيره من الأئمة بصحة الإجارة ، وقالوا : استأجر مدة معلومة ، فإذا انقضت المدة ، نظرنا فيم يقتضيه الحكم من القلع ، أو [ التبقية ] ( 3 ) .
5437 - ثم قالوا : في ذلك وجهان : أحدهما - أنه يُقلع عليه الزرع ، وهو فائدة التأقيت المطلق ، فكان هذا بمثابة ما لو وقع التصريح بشرط القلع عند منقرض المدة .
والوجه الثاني - أنه لا يقلع الزرع بل يُبقَّى إلى الاستحصاد بأجر المثل ؛ فإنه لم يقع التعرّض للقلع ، ولم يرض واحد منهما بتوقيت حقِّه ، فالذي يقتضيه رعايةُ الحقين ، والنظر للجانبين أن يبقى الزرع إلى الحصاد ، بأجرة المثل وراء المدة المضروبة ، فيستحق المكري الأجرة المسماةَ للمدة المذكورة ، ويستحق أجر المثل وراءها .
5438 - فإذا ( 4 ) كان الأئمة يختلفون كذلك في التأقيت المطلق ، فيجب أن يختلفوا على هذا الوجه في الإعارة المؤقتة ، حتى يقولوا في جواز قلع الزرع وراء المدة المذكورة وجهان . وظاهر المذهب الذي مهدناه في كتاب العاريّة أن التأقيت المطلق
هامش
( 1 ) يلاحظ في ضرب هذا المثل أنه يضربه على لسان من يقيم في نيسابور ، حيث كان يعيش الشيخ . أما إذا كان في عرفات أو في منى ، وقال : اكتريت منك هذه الدابة على أن أسافر عليها إلى مكة في يوم ، فالإجارة صحيحة . فليلاحظ ذلك .
( 2 ) السواد : يراد به المختصر . مختصر المزني ، كما تكررت الإشارة إلى ذلك .
( 3 ) في الأصل : الترك . والمثبت لفظ ( د 1 ) .
( 4 ) ( د 1 ) : وإذا .