تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
كِتَابُ المُزَارَعَةِ 5404 - قد قدمنا تفسيرَ المزارعة ، والمخابرة في كتاب المساقاة ، ونحن نجدد ذكرهما لغرضٍ لنا ، فالمزارعة أن يسلّم مالكُ الأرض الأرضَ والبَذْرَ إلى مَنْ يعمل في الأرض ، ويزرعها بتكريبه ، وتقليبه ، وثيرانه ، وفَدّانه ( 1 ) ، وسائر آلات الزراعة ، على أن ما يحصل من الزرع ، فهو بينهما على ما يتشارطان ، وعبّر الأئمة ، فقالوا : المزارعة استئجار الزراع ببعض ما يخرج من الزرع . 5405 - والمخابرة أن يسلّم الأرض ليزرعها ببَذرٍ من عند نفسه ، والزرع بينهما ، على ما يتشارطان ، فمعنى المخابرة إكراء الأرض ببعض ما يخرج منها . 5406 - والمعاملتان باطلتان عندنا ، وهو مذهب معظم العلماء ، لا تصح واحدة منهما ، إلا المزارعةُ على الأراضي الواقعة في خَلَلِ النخيل ، تبعاً للمساقاة المعقودة على النخيل ، كما تقدّم تفصيلُ ذلك في كتاب المساقاة ، وقد روي عن ابن عمرَ أنه قال : " كنا نخابر أربعين سنة ولا نرى بذلك بأساً ، حتى ورد علينا رافعُ بنُ خَديج ، فأخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة ، فتركناها لقول رافع " ( 2 ) . وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن المزارعة ، غير أن النهي عن المخابرة أصح ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الفدّان : بالتثقيل آلةُ الحرث ( المحراث ، والنِّير ) ( المعجم والمصباح ) . ( 2 ) حديث رافع بن خديج أخرجه الشافعي عن ابن عيينة ، في مسنده : 2 / 136 ، ح 447 ، ورواه مسلم بمعناه : كتاب البيوع ، باب كراء الأرض ، ح 1536 . وانظر التلخيص : 3 / 130 ح 1309 . ( 3 ) حديث جابر وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة ، متفق عليه من حديث جابر : اللؤلؤ والمرجان : ح 992 ، التلخيص : 3 / 130 ح 1310 . أما حديث النهي عن المزارعة فقد رواه مسلم من حديث ثابت بن الضحاك ( المساقاة ، باب في المزارعة والمؤاجرة ، ح 1549 ) ، وانظر التلخيص : 3 / 131 ح 1312 .